-
-
الرأي والحديث المحايد - ٣٠٧
الإنسان مطالب بأن يكون منصفًا في حديثه ورأيه وأحكامه، وأن يُقدّم العقل على العاطفة عند النظر إلى الأمور. فالإنصاف يقتضي أن يوازن بين الجانبين، الإيجابي والسلبي، وألا يميل إلى الانحياز لمجرد أنه عاش في ظروف ميسورة أو سنحت له فرص لم تتح لغيره، متجاهلًا معاناة من لم يحظوا بالقدر نفسه من الفرص أو الإمكانات
ليس كل معرض لسياسة ما في بلاده؛ فاسدا، هناك من الشرفاء، والأدباء، والمفكرين، وهذا نهج صحيح نابع من معتقدات الدينية؛الحديث الشريف هو: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. ويعني أن المسلم يجب عليه أن يُنكر المنكر بما يستطيع حسب قدرته، وأن من يعجز عن التغيير باليد أو اللسان ثم ينكره بقلبه، فهو يمتلك أضعف الإيمان، وهو بذلك يلتزم بواجبه
وفي زمن الذكاء الاصطناعي، أصبحت الحقيقة أكثر عرضة للتشويه؛ فقد بات بالإمكان قلب السلبي إلى إيجابي والعكس، بل وتلفيق أقوال أو تغيير ملامح الأشخاص بأساليب يصعب التمييز بينها وبين الواقع. ولعل ما شاهدته مؤخرًا على إحدى منصات التواصل الاجتماعي مثال على ذلك؛ حيث نُشرت صورة معدلة للرئيس السوري الأسبق بشار الأسد بلحية أُضيفت بوسائل الذكاء الاصطناعي، فأثارت جدلًا واسعًا بين معارضيه، قبل أن يتبين أنها صورة مفبركة. وهذا يدعونا إلى التريث وعدم المبالغة في ردود الأفعال، مع احترام تعدد الآراء
ومن المهم كذلك أن نفرّق بين الوطن والحكومة. فالحكومة مجرد جهاز إداري يتغير مع الزمن، يرأسه شخص قد يُنتخب أو يُعيّن، ويبدّل مساعديه وفق الحاجة، بينما الوطن هو ملك لجميع أبنائه، ومن حق كل مواطن أن يتمتع بخيراته الطبيعية وخدماته الأساسية من تعليم وصحة وأمن ومعيشة كريمة. أمّا الحاكم، فيُقيّم ويُحاسب وفق ضوابط الشريعة الإسلامية، ويُعزل أو يُثبت بحسب ما يراه الناس صالحًا
أما الموظف الحكومي بعد تركه للوظيفة، فعليه أن يستقل برأيه ولا يبقى تابعًا أو أسيرًا لولاءات وظيفية سابقة، لأن ذلك يضعف من شخصيته. بل يجب أن يتحلى بالحياد ويعبر عن رأيه باستقلالية، متناولًا الإيجابيات والسلبيات معًا
ويُعجبني في هذا السياق نموذج الأستاذ مسعود المعشني، الذي عمل دبلوماسيًا في وزارة الخارجية العمانية، ثم بعد تقاعده أصبح مفكرًا سياسيًا عالميًا، يشارك رؤاه عبر قناته على "يوتيوب"، ويُتابعه الآلاف من المهتمين بالشأن السياسي والفكري
٧ سبتمبر ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








