1. نشطاء: "السوشل ميديا" - ٣٠٦ 

      أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أبرز المنابر الحديثة لنقل الرسائل والأفكار، حيث تجاوزت في تأثيرها وأدواتها وسائل الإعلام التقليدية. فقد منحت هذه المنصات الأفراد مساحة واسعة للتعبير عن آرائهم وإيصال رسائلهم إلى مختلف الجهات، سواء كانت حكومية أو عامة، وباتت متاحة للجميع بفضل التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية التي يسهل اقتناؤها
      اليوم، يستطيع أي شخص أن يعبّر عن رأيه، أو يلفت الانتباه إلى قضية معينة، بمجرد نشر محتوى بسيط على إحدى هذه المنصات، دون المرور بمقص الرقابة الذي كان يفرض قيوداً صارمة على وسائل الإعلام التقليدية. الفضاء الرقمي أصبح مفتوحاً بلا حدود، مرتبطاً بخوادم عملاقة في مختلف أنحاء العالم، تديره شركات كبرى همّها الأول تحقيق الربح، حتى وإن جاء ذلك أحياناً على حساب القيم الإنسانية
      هذا الانفتاح أتاح حرية أكبر في الطرح والتعبير مقارنة بالماضي، إلا أنه في الوقت نفسه يظل مقيداً بالأنظمة والقوانين المحلية؛ فقد يتعرض الفرد للمساءلة أو العقاب إذا تجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالنظام العام، أو الأخلاق، أو الكرامة الإنسانية. بينما قد يجد مساحة أوسع للتعبير عندما يكون خارج حدود بلده، حيث تختلف السياسات بين الدول في ما يتعلق بحرية الفكر والتعبير
      إن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم لم تعد مجرد وسيلة ترفيهية، بل تحولت إلى أداة مؤثرة، قادرة على إحداث التغيير، وكسر القيود، وإيصال صوت الأفراد إلى أبعد مدى، في زمن أصبحت فيه حرية الكلمة هي السلاح الأقوى
      هاني السرحاني لم يعد يتحدث عن قضيته الشخصية فحسب، بل تجاوز ذلك إلى تسليط الضوء على واقع يلمسه الجميع، ويمس معيشة كل أسرة في البلد. إن الوضع الاجتماعي القائم لا يحتمل التهاون أو التقليل من شأنه، وعلى الحكومة أن تتخذ إجراءات فورية قبل أن تتفاقم الأزمة وتخرج عن السيطرة
      أبرز ما يثير القلق هو حرمان المواطن من حقه في إيجاد عمل داخل وطنه، نتيجة المنافسة غير المتكافئة مع العامل الوافد الآسيوي، رغم أن العُماني يمتلك الكفاءة والمؤهلات التي تجعله أولى بالعمل. في المقابل، استفاد الوافد من التسهيلات والامتيازات المتاحة، فزاحم المواطن في مصدر رزقه ومعيشته. والخوف قادم إذا ما نفذت سياسة التجارة الحرة بين الهند وسلطنة عمان التي يتم الحديث عنها في قنوات التواصل الاجتماعي
      إن الوضع الاجتماعي في البلد يتطلب اهتمامًا عاجلًا وجادًا من الحكومة، إذ لا ينبغي الانتظار حتى تصل الأمور إلى مرحلة الانفجار، فـ "الأسود لا تزأر وتفترس إلا عندما تجوع"؛
      ٦ سبتمبر ٢٥

      1. عبد الله السناوي - شارك