-
-
غياب الخطة الاستراتيجية لتأمين العمل للمواطن العُماني - ٣٠٥
تواجه سلطنة عُمان تحدياً كبيراً في ملف التوظيف نتيجة غياب خطة استراتيجية واضحة تضمن استيعاب الخريجين في سوق العمل. فالكثير من الشباب الذين تخرجوا من جامعات محلية ودولية مرموقة – بعد أن أنفق ذووهم أموالاً طائلة على تعليمهم – يعودون إلى الوطن ليصطدموا بواقع قاسٍ يتمثل في ندرة الفرص الوظيفية وعدم وجود برامج فعّالة لتوطين الوظائف
صحيح أن الحكومة طرحت بعض المبادرات لتشجيع الشباب على العمل الحر، مثل تقديم القروض الميسّرة عبر بنك التنمية، وتسهيل إجراءات تأسيس المشاريع الصغيرة، إضافة إلى بعض الإعفاءات من الرسوم. غير أن هذه المبادرات لم تحقق أهدافها المرجوة في ظل انتشار ظاهرة التجارة المستترة
حيث يُسجَّل النشاط التجاري باسم المواطن بينما يدار فعلياً من قبل وافد، مقابل مبلغ زهيد يدفع للكفيل. هذه الممارسات جعلت كثيراً من الخريجين ينخرطون في أنشطة بسيطة لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، كبيع الكماليات والعطور في المراكز التجارية، وهي أنشطة ضعيفة المردود الاقتصادي وتعتمد على تقلبات العرض والطلب.
في المقابل، تظل القطاعات الحيوية التي تتطلب كفاءات أكاديمية ومهنية متقدمة – كالهندسة والطب والفنون التقنية – تحت سيطرة العمالة الوافدة، التي غالباً ما ترفض تشغيل الأيدي الوطنية بحجة ارتفاع التكلفة، ساعية لتحقيق أرباح سريعة دون النظر إلى البُعد التنموي والاقتصادي طويل الأمد
أما على صعيد المسرحين من العمل، فرغم كثرة ما كُتب عن معاناتهم، تبقى إجراءات المعالجة بطيئة ومحدودة. وعندما يتصاعد الضغط الشعبي وتظهر الاحتجاجات المطالبة بالتوظيف، تلجأ الحكومة أحياناً إلى حلول آنية وغير إنتاجية، مثل استيعاب بعض الباحثين عن عمل في قطاعات أمنية أو عسكرية. ورغم أهمية هذه القطاعات، إلا أن الإفراط في التوظيف بها يؤدي إلى تكدس وفائض لا يسهم في بناء اقتصاد منتج ومستدام
إن استمرار هذا الوضع يكرّس دوامة البطالة ويُبقي شريحة واسعة من المواطنين بلا حلول واقعية. لذلك، يبقى توطين الوظائف أولوية لا تحتمل التأجيل، مع ضرورة وضع خطط تنفيذية جادة تقلل من الاعتماد على العمالة الوافدة وتمنح الكفاءات الوطنية فرصتها الطبيعية في قيادة عجلة التنمية
٦ سبتمبر ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








