1. قضية الباحثين عن عمل في عُمان: بين التحديات والفرص - ٣٠٤

      تُعد قضية الباحثين عن عمل، وعلى وجه الخصوص المسرحين منهم، من أبرز القضايا الاجتماعية التي تؤرق المجتمع العُماني. فقلّما يخلو بيت في السلطنة من فرد يبحث عن فرصة عمل، أو آخر فقد وظيفته. هذه القضية تمثل تحديًا جوهريًا أمام الحكومة، ويجب أن تكون في مقدمة أولوياتها، لما لها من أثر مباشر على استقرار الأسر والمجتمع
      وعُمان ليست بلدًا فقير الموارد؛ بل إن موقعها الجغرافي وتضاريسها الطبيعية يمنحانها فرصًا اقتصادية هائلة. وقد وقّعت الحكومة في السنوات الأخيرة مئات العقود الاستثمارية مع دول عربية وأجنبية في مجالات متنوعة: من استثمار الموارد الطبيعية، إلى الموانئ، والصناعات المختلفة، والخدمات اللوجستية. وهذا يثبت أن الإمكانيات متاحة، لكن التحدي يكمن في كيفية الاستفادة منها بما يخدم المواطن
      من الناحية النظرية، لا يوجد مبرر لغياب الوظائف المناسبة للعمانيين، ولا دليل على خلل جوهري في الاقتصاد الوطني. فعلى سبيل المثال، يبلغ عدد سكان السلطنة نحو ٥.٢ مليون نسمة، بينهم ٣ ملايين مواطن عماني، يقابلهم أكثر من ٢.٢ مليون وافد. ولو أُعيد توزيع ٢٠% فقط من الوظائف التي يشغلها الوافدون – أي ما يقارب ٤٤٠ ألف وظيفة – لأمكن تغطية أعداد الباحثين والمسرحين عن العمل، الذين لا يتجاوز عددهم ١٠٠ ألف شخص
      غير أن المشكلة الحقيقية تكمن في بطء اتخاذ القرار، وسوء استغلال الموارد البشرية المتاحة. فكثير من الخريجين، بعد سنوات من الدراسة والجهد، ينتهون في وظائف متدنية لا تتناسب مع مؤهلاتهم. ولعل المشهد الأكثر إيلامًا أن تجد خريج هندسة أو تقنية معلومات يعمل سائق أجرة أو مندوب توصيل طلبات، لأنه لم يجد عملاً يليق بتخصصه، أو لأنه سُرّح من شركة لم تستطع دفع رواتبه، فاضطر إلى القبول بأي عمل لتسديد التزامات أسرية وبنكية
      إن وجود هذا الخلل في استغلال الكفاءات الوطنية يطرح تساؤلات عديدة: هل هناك مصالح شخصية أو ضغوط خفية تحول دون تمكين العمانيين من الوظائف المتاحة؟ أم أن المشكلة في غياب خطة واضحة لإحلال العمالة الوطنية مكان الوافدة؟
      في كل الأحوال، فإن مسؤولية الحكومة والمجتمع تكمن في إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة، واستثمار الطاقات البشرية بما يضمن بناء اقتصاد قوي ومستدام، ويصون كرامة المواطن العُماني

      ٥ سبتمبر ٢٥

      1. عبد الله السناوي - شارك