-
-
رأي في مشروع التجديد الحضري بمحافظة شمال الشرقية -٣٠٢
مشروع التجديد الحضري لتأهيل وتطوير الحارات بشمال الشرقية بإشراف مباشر من مكتب المحافظ كما جاء على لسان عضو مجلس الشورى أحد ممثلي ولاية أبراء
رأي الشخصي؛
تُطرح الكثير من الأفكار والشعارات حول تنمية البيوت الأثرية والمناطق القديمة، لكن الواقع يكشف أن معظم ساكني هذه البيوت ليسوا من ذوي الدخل المرتفع أو ممن يملكون فائضًا ماليًا يمكن استثماره في مشاريع بطيئة العائد. نحن نتحدث هنا عن السياحة، إلا أن مفهوم السياحة الثقافية ما زال غير واضح المعالم في كثير من المناطق العمانية، سواء تعلق الأمر بالأنشطة الترفيهية، أو الثقافية والفنية مثل المسارح ودور العرض والمتاحف
الحاجة ملحّة إلى أن تتبنى الحكومة مشروعات متكاملة لتطوير الحارات القديمة وإعادة تأهيلها بالكامل، ثم تسليمها إلى الأهالي بعد ذلك. فمن غير المنطقي أن يُنتظر من سائق أجرة بالكاد يؤمّن قوت يومه، أو من باحث عن عمل، أن ينهض بمشروع سياحي يحتاج إلى موارد وخطط طويلة المدى
كما أن نجاح هذه الجهود مشروط بوجود حركة سياحية جاذبة للمنطقة، وبإجراء دراسات دقيقة للمقومات السياحية المتوفرة. من غير المعقول أن يغامر الأهالي بمدخراتهم في ترميم مبانٍ قديمة دون أن يكون هناك عائد مضمون، خصوصًا وأن الكثير منهم ارتبط بحياته وأسرته في أماكن أخرى
لذلك، من الضروري دراسة أسباب عزوف الأهالي عن العودة إلى هذه المناطق، والبحث عن وسائل لترغيبهم في إعادة إحيائها، من خلال ترميم بساتينهم وأفلاجهم التاريخية وبيوت أجدادهم. وإلى جانب ذلك، يجب معالجة أوجه القصور في البنية التحتية والخدمات، خاصة ما يتعلق بدور البلديات والجهات المعنية بالبيئة، التي غالبًا ما يكون أداؤها ضعيفًا أو غير كافٍ
إضافة إلى ذلك، هناك مشكلات مرتبطة بسوء التنظيم والتسلط في الرأي لدى بعض الأفراد، وهو ما يعيق أي جهود جماعية للتطوير. فعلى سبيل المثال، تُعاني ولاية إبراء من مظاهر إهمال واضحة، إذ تبدو شوارعها الخلفية متسخة، وتزداد المشكلة مع البيوت المؤجرة للعمالة الوافدة، إلى جانب الإهمال البارز في مرافق حيوية مثل السوق والمستشفى القديم المقابل له
السائح الأجنبي حين يزور أي بلد لا يبحث عن ناطحات سحاب أو شوارع شبيهة بما يراه في وطنه، بل يبحث عن ما يختلف ويتميز، ليكتب عنه ويُخلّده في تجربته. وهنا تتأكد الحاجة إلى استعادة هوية المدن التاريخية وتقديمها في صورة تليق بها، انسجامًا مع المثل الفرنسي القائل: "كُلْ لنفسك والبسْ لغيرك".؛
١ سبتمبر ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








