-
-
يقال: رب ضارة نافعة - ٣٠١
بدأت في الآونة الأخيرة بالظهور بعض الفتاوى الغريبة المنسوبة إلى بعض علماء الأزهر، ولا نعلم مقصدها ولا مدى صحتها، مع أن البعض يزعم أنها مأخوذة من المذاهب السنية الأربعة. على سبيل المثال، في أحد المقاطع على وسائل التواصل الإجتماعي؛ "الاستجرام، واليوتيوب"؛ نُقل عنهم فتوى تجيز ما يُسمى بـ"نكاح الوداع"، أي أن للرجل أن يجامع زوجته بعد وفاتها لمدة ست ساعات، وهو أمر يثير الاستغراب والجدل. ومن الفتاوى الأخرى التي أُثيرت: أن الزوج غير مُلزَم بالإنفاق على زوجته إذا مرضت، بحجة أن النفقة مقابل الاستمتاع، فأين المتعة مع زوجة مريضة؟! كما أُشيع عن فتوى أخرى تقول إن الزوج غير مُلزَم بشراء كفنٍ لزوجته بعد وفاتها
وفي مقطع آخر ظهر شيخ أزهري (مصطفى راشد) يقول إن بئر زمزم في مكة المكرمة ليس اسمها "زمزم" بل اسم آخر، بئر زمزم موجودة في مصر مليئة بالماء، بالوادي المقدس بجنب الشجرة المباركة، و البئر بمكة مملوكة لعائلة تُدعى "جرم"، مضيفًا أن ماء البئر قد نضب منذ ٨٢ عامًا، وأنه يُملأ بماء يُجلب من مصر! بل وادّعى أن هناك سفينة مشهورة غرقت في البحر وكانت في طريقها إلى المملكة العربية السعودية محملة بهذا الماء. يا للعجب!!!؛
و في الآونة الأخيرة ظهرت أيضا مجموعة من الفتاوى المثيرة للجدل، كان آخرها ما نُشر عبر الإنستغرام في مقابلة مع أحد الشيوخ من الأزهر، حيث صرّح بأن الخمر غير المسكر (النبيذ) لا يُعتبر حرامًا، بل ذهب إلى القول إن شرب الخمر بحد ذاته ليس محرّمًا، مبررًا رأيه بعدم وجود نص قرآني صريح يحرّمه، وإنما ورد النهي في القرآن عن السكر فقط. وأضاف هذا الشيخ، على حد قوله، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له جارية حبشية تنبذ له الخمر – والله أعلم بصحة هذا الكلام
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهر أيضًا أحد العلماء البارزين من السعودية بفتوى أخرى أثارت الجدل، حيث أفتى بجواز شرب الخمر في الأماكن السياحية مثل المطاعم والمقاهي والحانات التي يقصدها السياح. وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار القرارات الجديدة التي تسمح برفع الحظر عن الخمور في نحو ٦٠٠ موقع سياحي داخل المملكة، وذلك ضمن خطة لجذب السياح استعدادًا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام ٢٠٣٤. ومن المقرر – حسب ما ذكر – أن يبدأ رفع الحظر فعليًا ابتداءً من عام ٢٠٢٦؛
وفي تسجيل آخر، تحدث الشيخ نفسه عن البيرة الخالية من الكحول، مؤكدًا أنها ليست محرّمة، رغم أن البيرة في أصلها شراب يُصنع من الشعير ويُخلط عادةً بمادة كحولية، وهي المشروب الأكثر انتشارًا في الحانات وبلدان الغرب
هذه الفتاوى وغيرها تثير الكثير من الجدل، إذ لا تنتهي موجتها، والضحية الحقيقية لها هو المسلم المعتدل الذي يجد نفسه حائرًا بين ما هو ثابت في الدين وما يُثار من آراء متناقضة
وبينما تُثار مثل هذه الفتاوى الغريبة، نتساءل: أين الداعية الكويتي سالم الطويل الذي صبّ كل غضبه على الإباضية؟
على كل حال؛ "رب ضارة نافعة". فمنذ أن أُقصي الداعية الكويتي سالم الطويل من عمله كإمام وخطيب في أحد مساجد مدينة الأحمدي بدولة الكويت، بسبب تطاوله على المذهب الإباضي ومفتي سلطنة عمان (إمام هذا المذهب)، لم تهدأ وسائل التواصل الاجتماعي عن تداول الحديث حول الإباضية
فمنهم من تناول الموضوع بدافع الشهرة والظهور في الفضاء الإعلامي، ومنهم من رأى في المذهب الإباضي نموذجًا أكثر اعتدالًا وديمقراطية في السياسة، مقارنة بواقع تسلط بعض الحكام العرب في وقتنا الحاضر واستعانتهم بالغرب لحماية عروشهم. وهناك من اعتبر أن الإباضية ليسوا مذهب "الملوك"، إذ لا يقوم على مبدأ التملق للحكام أو طاعتهم في الحق والباطل
ولعل هذا الجدل المتجدد حول المذهب الإباضي سيثري الساحة الثقافية والفكرية في العالم العربي، خاصة أن أبرز معتنقيه هم في سلطنة عمان، إضافة إلى وجود أتباع له في بعض مناطق ليبيا والجزائر وتونس، وكذلك في بلدان شرق إفريقيا التي انتقل إليها المذهب عبر الهجرات العُمانية إليها
٣١ أغسطس ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








