-
-
سلطنة عمان ودولة الكويت علاقتهما أكثر من كونهما خليجنا واحد - ٢٩٨
في دولة الكويت برز خلال السنوات الأخيرة اسم الداعية الإسلامي سالم بن أسعد الطويل، وهو إمام وخطيب في جامع صقر الصقر بمدينة الأحمدية، حيث تم تعيينه رسميًا من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مع تخصيص مسكن له وفقًا للأنظمة المعمول بها
غير أن سالم الطويل لم يلتزم بحدود مهامه الدينية، بل استغل منبره للتطاول على المذاهب الإسلامية الأخرى، بل ووصل به الأمر إلى تكفير بعضها، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا خلال السنوات الثلاث الماضية. وفي الآونة الأخيرة، صبّ هجومه بشكل خاص على المذهب الإباضي، وهو مذهب إسلامي راسخ ومتجذر في سلطنة عمان
لم يتوقف عند ذلك، بل تطاول بالكلام على مفتي سلطنة عمان، متهماً إياه – زورًا – بالإلحاد والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، فقط لأنه أبدى موقفًا مؤيدًا للمقاومة الفلسطينية في غزة. هذا التصريح المسيء فجّر حالة من الغضب والاستياء العارم بين أبناء الشعب العماني، الذين عبّروا عن رفضهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن ما صدر عنه إساءة بالغة لمذهبهم ورمز ديني وطني كبير
وأمام تنامي ردود الفعل، وجدت الحكومة العمانية أن الموقف يستدعي التدخل، فأرسلت وفدًا رسميًا إلى الكويت لمطالبة السلطات هناك بإيقاف هذا الشخص وردعه، لما قد يسببه من توتر في العلاقات الثنائية بين البلدين. وبالفعل، استجابت الحكومة الكويتية للطلب العماني، فقامت بإنهاء خدمته كإمام وخطيب، وسحبت عنه الامتيازات التي كان يحصل عليها، ومنها المسكن الحكومي
وبهذه الخطوة، أكدت الكويت حرصها على متانة العلاقة الأخوية مع سلطنة عمان، وأثبتت أن ما يجمع الشعبين من تاريخ وروابط متينة أكبر من أن يتأثر بتصرفات فردية غير مسؤولة
لا ننسى موقف العمانيين مع أشقاءهم في دولة الكويت قديما وحديثا حيث الجيش العُماني كان من أوائل الجيوش التي دخلت الكويت للمشاركة في تحريرها، ولهذا ليس غريبًا أن نلمس مكانة خاصة يكنّها الكويتيون للعمانيين. كما أنّ الشعب العُماني فتح أبوابه واحتضن اللاجئين الكويتيين أثناء الغزو العراقي للكويت، وهو موقف إنساني وأخوي يسجَّل في ذاكرة التاريخ
وليس ذلك فحسب، بل للعُمانيين دور بارز في نهضة الكويت منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي؛ حيث عملت الكفاءات العُمانية في مختلف مجالات العمل وأسهمت في تطويرها. وفي المقابل، حرصت الكويت على معاملة أبناء العُمانيين بالمساواة مع أبنائها، خصوصًا في ميدان التعليم خلال فترة تواجدهم هناك، فكان لذلك أثر كبير في تخريج نخبة من العلماء والوزراء الذين عادوا وأسهموا في بناء نهضة عُمان الحديثة
٢٠ أغسطس ٢٥
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








