1. هجرات الكفاءات العربية إلى أوروبا وأمريكا  - ٢٩٧

      الوطن العربي، من مشرقه إلى مغربه، زاخر بالكفاءات العلمية من علماء وأطباء ومهندسين، وذلك بفضل مخرجات التعليم الجامعي الجيدة التي لا تقل مستوى عن الجامعات الأوروبية، بل قد تتفوق عليها في بعض الجوانب
      غير أن الظروف السياسية غير المستقرة في كثير من الدول العربية دفعت أعدادًا كبيرة من هذه الكفاءات إلى الهجرة نحو أوروبا وأمريكا. هذه الهجرات ساهمت في تنشيط الحركة العلمية هناك، وجعلت الجامعات الغربية أكثر تقدمًا، إذ أصبحت مقصدًا رئيسيًا للخبرات القادمة من مختلف أنحاء العالم، مستفيدة من بيئة الاستقرار السياسي والاجتماعي التي توفرها
      ولو حظيت الدول العربية بالاستقرار، بعيدًا عن الصراعات الطائفية والمذهبية، لتمكّن علماؤها من البقاء في أوطانهم، والمساهمة في نهضتها وتطورها، بدلًا من خدمة شعوب أخرى. ولا شك أن الحروب والنزاعات في المنطقة كانت سببًا رئيسيًا في رفد أوروبا بخبرات عربية متميزة
      ويظهر ذلك جليًا في قصص واقعية كثيرة، مثل القصة المعروضة في إحدى مقاطع اليوتوب "بالسوشل ميديا"، عن الدكتور السوداني زكي الدين أحمد حسين، والتي تكشف عن مستوى الكفاءة في بعض البلدان العربية. ويُعد السودان، مصر ، العراق، وسوريا من أبرز الدول العربية التي صدّرت خبراتها العلمية إلى أوروبا وأمريكا
      يحكى عن الدكتور زكي أحمد حسين؛ في احدى مقاطع الفيديوهات باليوتيوب؛ بأن امرأة يابانية في الخرطوم - بالسودان، شعرت عند تجوالها بألما في بطنها وكانت هذه المرأة زوجة سفير اليابان في السودان، وهي أيضا ابنة امبراطور اليابان، فأتصل السفير بالمسؤولين بوزارة الخارجية السودانية فارشدوه أن يذهب بها إلى مستشفى بحري، ولكنه فضل أن يذهب بها إلى مستشفى قريب، فتفاجأ بذلك المستشفى بحيطانه القذرة، و المستشفى مليء بالوساخة والقذورات، مما جعله يتردد في علاج زوجته فيه، ولكن الطبيب السوداني المسؤول خيره بين العلاج باجراء العملية الجراحية لها أو موت زوجته بعد ساعتين، فعندمما خير السفير زوجته؛ اختارت الزوجة  إجراء العملية لها
      وكان السفير من شدة قلقه عليها انتظر أن تخرج زوجته جثة من غرفة العمليات، ولكن تفاجأ عندما رأها تخرج ماشية معافاة، وهنا اسرع السفير بإعادة زوجته إلى اليابان لإعادة علاجها، إنها ابنة الامبراطور، وفي اليابان سأله الاطباء عن المستشفى التي عولجت فيه ومن قام بإجراء العملية، في المستشفى فاخبرهم بأنه سوداني في احدى المستشفيات بالسودان. فاجؤه بقولهم؛ "هذه كانت من اعقد وافضل العمليات التي اجريت لزوجتك"، مما استدعى تكريم السوداني شخصيا من قبل الامبراطور الياباني، ولما سأل الامبراطور الدكتور السوداني عن ماذا يريد لنفسه،  لم يطلب الدكتور لنفسه شيء بل مساعدة لتحسين المستشفي الذي بيعمل فيه من هنا أتت ولادة مستشفى ابن سيناء الجديد بتمويل ياباني، الذي مازال يجدد إلى اليوم توفي هذا الطبيب ولا أحد يعلم عنه

      ١٨ أغسطس ٢٥

      1. عبد الله السناوي - شارك