1. الجمعيات الخيرية ودورها في المجتمع - ٢٩٠

      يلاحظ تعدد الجمعيات الخيرية في سلطنة عمان تقوم بمساعدة الأسر المعسرة في البلاد، و بالرغم من وجود صندوق الحماية الاجتماعية؛ الذي يختص في هذا الشأن إلا أن الطلب على خدمات هذه الجمعيات في تزايد
      وقد عدل النظام في الصندوق مؤخرا منذ سنتين؛ بحيث أن تعم المساعدات؛ لتشمل كل فئات المجتمع، وخصص مبلغ شهري يصرف لكبار السن الذين تتجاوز اعمارهم ٦٠ عاما، وأيضا يوجد برنامج في الصندوق لدعم الأسر محدودة الدخل، والأرامل واليتامى حسب ما جاء في نظام الصندوق، مع هذا ما زالت هذه الجمعيات الخيرية قائمة و نشطة في تقديم المساعدات، بل هناك مطالبات من بعض الأسر خاصة في القرى النائية لهذه الجمعيات اكثر مما يطلب من الحكومة، ترى هل يعزى ذلك على التعقيدات في الاجراءات للمطالبة من الحكومة؟ أم هذا يعني هناك تقصير من قبل الحكومة من تأدية دورها تجاه المواطنين؟ علما بأن عدد السكان العمانيين في سلطنة عمان لا يتجاوز تعدادهم ثلاثة ملايين نسمة، و خيرات البلاد وفييرة، مقارنة بمساحة الأرض التي يشغلونها، يوجد نفط وغاز، وتعدين، ومصانع (مواني صناعية ؛ كالدقم وصلالة، وصحار مثلا)، بالإضافة إلى السياحة وخلاف ذلك ما يدفعه المواطن لصندوق الضرائب؛ ما تفسير ذلك؟
      ثم دخل المواطن كيف أن يكفيه؟ يدفع منه ضرائب، و يتصدق للجمعيات، ويدفع زكاة، ومع هذا مطالب كمسلم أن يتصدق لشعوب متضررة من حروب (كدعم الشعب في فلسطين على سبيل المثال لا للحصر)، ومن المواطنين باحث عن عمل أو مسرح من عمل؟ ما الحل إذن في ذلك؟
      هذا السؤال عميق ومركب، ويطرح قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية مرتبطة بالعدالة الاجتماعية في سلطنة عُمان، وسأحاول الإجابة عليه بشكل تحليلي من عدة زوايا؛
      أولاً: لماذا لا تزال الجمعيات الخيرية نشطة رغم وجود صندوق الحماية الاجتماعية؟
      ١. ربما البيروقراطية والتعقيد الإداري في الصندوق؛
      كثير من المواطنين يروا بالرغم من وجود التطبيق على شبكة الانترنت؛ أن التقديم لصندوق الحماية الاجتماعية يتطلب إجراءات مطولة، وأوراق رسمية، ومعايير يصعب تحقيقها أحيانًا، خاصة في القرى البعيدة أو بين الفئات غير المتعلمة
      الجمعيات الخيرية غالبًا أسرع في الاستجابة، وأكثر مرونة، وأقرب للمواطن من الناحية المجتمعية
      ٢. الفجوة بين النظام والواقع؛
      رغم تطوير نظام الصندوق وتوسيع مظلته، هناك فجوات في التغطية، فبعض الفئات لا تصلها المساعدات أو تصلها بشكل غير كافٍ، سواء بسبب خلل في التنفيذ أو ضعف التواصل
      ٣. العُرف الاجتماعي والديني؛
      المجتمع العُماني، بطبيعته، معتاد على التكافل المجتمعي، ولا يكتفي بالمؤسسات الرسمية، بل يرى في الجمعيات الخيرية امتدادًا لأخلاقياته وقيمه الإسلامية
      ثانيًا: هل هناك تقصير حكومي؟
      جزئيًا نعم، لأن؛
      موارد الدولة تُعتبر كبيرة نسبيًا مقارنة بعدد السكان
      إلا أن التوزيع ليس بالضرورة عادلًا دائمًا، وقد لا تصل الثروات إلى الطبقات الأكثر هشاشة
      هناك تفاوت واضح بين المدن والقرى، وبين من يسكن في مركز الولاية وبين من يعيش في المناطق الطرفية أو الجبلية
      لكن من الإنصاف القول إن هناك جهودًا حكومية ملموسة
      كرواتب التقاعد لكبار السن
      دعم الأسر ذات الدخل المحدود
      مبادرات التوظيف والتدريب عبر وزارة العمل
      ولكن هل تكفي؟ هذا هو السؤال الجوهري. على ما يبدو، لا تكفي لكثير من الناس، بدليل استمرار الطلب على المساعدات من جهات غير حكومية
      ثالثًا: المواطن بين الضرائب والزكاة والصدقات ودعمه لفلسطين؟
      هذا سؤال حساس وواقعي جدًا، ويعكس شعورًا بالضغط الاقتصادي والاجتماعي، وفيه نقاط مهمة
      ١. الضرائب؛
      المواطن يدفع ضرائب مباشرة (مثل ضريبة الدخل في بعض الحالات التي ستطبق في عام ٢٠٢٨، وضريبة القيمة المضافة الجارية)، لكنه في المقابل يشعر أن الخدمات لا تعادل ما يدفعه
      ٢. الزكاة والصدقات؛
      الزكاة فريضة، والصدقات عادة اجتماعية، ولكن ما يثقل كاهل المواطن هو أن بعض هذه الأعباء تحل محل دور الدولة في رعاية الفقراء والمحتاجين
      ٣. الدعم لفلسطين؛
      جزء من الواجب الديني والقومي، لكنه يأتي أحيانًا على حساب احتياجات داخلية ملحّة، خاصة لمن هو باحث عن عمل أو متقاعد بدخل محدود
      رابعًا: الدخل والبطالة؟
      رغم موارد البلاد، فإن؛
      البطالة لا تزال قضية شائكة
      والرواتب المتوسطة قد لا تكفي لتغطية كل الالتزامات
      كما أن القطاع الخاص لا يوفر دائمًا الأمان الوظيفي الكافي، مما يزيد من أعداد المسرّحين

      الخلاصة؛

      ١. الجمعيات الخيرية تملأ فراغًا ناتجًا عن تأخر أو ضعف دور بعض مؤسسات الدولة
      ٢. صندوق الحماية الاجتماعية خطوة جيدة، لكن تنفيذها على الأرض بحاجة لتطوير كبير
      ٣ المواطن العُماني يعيش ضغوطًا اقتصادية حقيقية، بعضها ناتج عن سياسات داخلية، وبعضها ناتج عن الأعباء الاجتماعية والدينية
      ٤. الحل يكمن في؛
      تبسيط آليات الدعم الحكومي
      إعادة توزيع الموارد الوطنية بشكل أكثر عدالة
      تعزيز الشفافية والمساءلة في الإنفاق العام. وهناك يأتي دور مجلس الشورى
      رفع كفاءة الحكومة في الوصول إلى الفئات الهشة دون الاعتماد الزائد على القطاع الخيري

      1. عبد الله السناوي - شارك