-
-
التطبيع مع دولة إسرائيل - ٢٨٩
للعلاقة بهذا الموضوع ارجو مراجعة المقالة السابقة "مفهوم المقاطعة - ٠٦٠ " في هذا الموقع
و يأتي هنا السؤال عن الدول الإسلامية التي تتعامل مع إسرائيل اقتصاديًا أو سياسيًا (علنيًا أو خفيًا) التي يتغنى شعبها بالمقاطعة؛ هذا موضوع معقد يجمع بين السياسة، الاقتصاد، والدين. وتفاصيل هذا الجواب يكمن في الآتي؛
أولًا: الدول الإسلامية التي تستورد أو تصدر إلى إسرائيل
رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية علنية بين إسرائيل ومعظم الدول الإسلامية، فإن بعض هذه الدول تتعامل تجاريًا مع إسرائيل بطرق مباشرة أو غير مباشرة، خاصة من خلال شركات وسيطة أو أسواق حرة مثل الإمارات العربية المتحدة، أو تركيا أو عبر شركات أجنبية
أمثلة على دول إسلامية تستورد/تُصدّر إلى إسرائيل؛
. ١. تركيا؛ لديها علاقات دبلوماسية وتجارية مع إسرائيل
تُعد من أكبر الشركاء التجاريين لإسرائيل في العالم الإسلامي
التبادل التجاري بين البلدين تجاوز ٦ مليارات دولار في بعض السنوات
٢. الإمارات العربية المتحدة؛ بعد اتفاق أبراهام عام ٢٠٢٠، تطورت العلاقات بسرعة
هناك تبادل تجاري نشط في مجالات الزراعة، التكنولوجيا، الأمن السيبراني، والطاقة
٣. المغرب؛ أعاد علاقاته مع إسرائيل في ٢٠٢٠
التبادل التجاري بدأ في التوسع، خاصة في مجالات الزراعة والطاقة
٤. البحرين؛ طَبّعت العلاقات في إطار اتفاقات أبراهام
التبادل التجاري لا يزال في بداياته لكنه في نمو
. ٥. الاردن ومصر؛
لديهما اتفاقيات سلام منذ ١٩٩٤ (الأردن) ١٩٧٩ (مصر)
التجارة مستمرة بشكل رسمي وعلني، خاصة في مجالات الطاقة والزراعة
٦. أذربيجان؛
رغم أنها دولة ذات غالبية شيعية، إلا أن لديها علاقات أمنية وتجارية وثيقة مع إسرائيل
تُعد إسرائيل مستورداً رئيسيًا للنفط من أذربيجان
ثانيًا: الدول الإسلامية التي طبّعت مع إسرائيل
أولا. علنًا (رسمياً)؛
الدول المطبّعة رسميًا؛
. مصر – منذ ١٩٧٩ (اتفاقية كامب ديفيد)؛
٢. الأردن – منذ ١٩٩٤ (اتفاقية وادي عربة)؛
٣. الإمارات – ٢٠٢٠ (اتفاق أبراهام)؛
٤ البحرين – ٢٠٢٠ (اتفاق أبراهام)؛
٥. السودان – أعلن عن التطبيع في ٢٠٢١، لكنه لم يُفعّل بالكامل؛
٦. المغرب – ٢٠٢٠ (اتفاق أبراهام)؛
تانيا: خفية (غير معلنة بشكل رسمي ولكن توجد مؤشرات)؛
بعض الدول لا تعترف بإسرائيل علنًا، لكن توجد دلائل على وجود علاقات سرية أو غير رسمية، مثل: دول يعتقد أن لها علاقات غير مباشرة أو سرية مع إسرائيل؛
السعودية: لم تُطبّع رسميًا، لكنها سمحت بمرور الطيران الإسرائيلي فوق أراضيها، وتوجد تقارير عن لقاءات سرية بين مسؤولين
قطر: رغم موقفها السياسي، استضافت مكتب تجاري إسرائيلي في السابق، وهناك تعاون في مجالات محدودة مثل المساعدات لغزة
سلطنة عمان: استقبلت مسؤولين إسرائيليين مثل نتنياهو في ٢٠١٨، ولم تقطع الطريق أمام الحوار
إندونيسيا: لا علاقات دبلوماسية رسمية، لكن توجد تجارة غير مباشرة وزيارات غير رسمية
ماليزيا: تقاطع رسميًا، لكن هناك تبادل تجاري غير مباشر عبر أطراف ثالثة
تشاد: دولة ذات غالبية مسلمة، أعادت العلاقات مع إسرائيل في ٢٠١٩. النيجر وكوسوفو: أقامت علاقات بعد وساطة أمريكية؛
ملاحظة مهمة؛
العلاقات التجارية والسياسية لا تعني بالضرورة "تطبيعًا كاملاً"
مصطلح "التطبيع" يُستخدم في السياق السياسي والديني بمعنى الاعتراف الرسمي والتعاون المفتوح
بعض الدول تفضل "التعاون بدون إعلان" تفاديًا للغضب الشعبي أو لأسباب داخلية
زيارة الرئيس الأمريكي لدول الخليج ماذا كان القصد منها؛
زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخليج، وتحديداً إلى السعودية وقطر والإمارات، كانت في عام ٢٠١٧، والثانية في عام ٢٠٢٥ وتُعد هذه الأخيرة؛ واحدة من أبرز زياراته الخارجية الثانية بعد توليه الرئاسة. وكانت هذه الزيارة محورية، ولها أبعاد سياسية واقتصادية واستراتيجية عميقة، أثارت كثيراً من النقاش حول أهدافها الحقيقية وما جناه منها
أولاً: أهداف الزيارة المعلنة؛
١. تعزيز التحالف مع الدول الخليجية لمواجهة "الإرهاب" (بحسب وصفه)، والمقصود هنا بشكل غير مباشر إيران
٢ إبرام صفقات اقتصادية ضخمة وخاصة مع السعودية
٣. حشد دعم لمواجهة إيران، التي كانت الإدارة الأمريكية آنذاك تعتبرها التهديد الأكبر في المنطقة
٤. الترويج لرؤية ترامب في “أمريكا أولاً” عبر تصدير الأسلحة والمنتجات الأمريكية
٥. تشجيع التعاون الأمني والاستخباراتي بين أمريكا والدول الخليجية
ثانياً: ماذا جنى ترامب من الزيارة؟
١ صفقات بمئات المليارات؛
تم الإعلان عن صفقات بقيمة تتجاوز مليارات الدلارات، منها: ١١٠ مليارات دولار صفقات أسلحة مع السعودية (صفقة رمزية)
استثمارات سعودية ضخمة في البنية التحتية والاقتصاد الأمريكي وهذا يتضح ما دفع له في زيارته الأخير ما يقارب ترليون دولار
٢. مكاسب سياسية داخلية؛ قدّم نفسه لشعبه بأنه "رئيس صفقات"، يعيد الأموال والوظائف إلى أمريكا
استخدم الصور والبهرجة الإعلامية من الرياض لتقوية موقفه أمام الكونغرس ووسائل الإعلام
٣. تشكيل تحالف إقليمي يخدم مصالح واشنطن؛
الإعلان عن تأسيس "المركز العالمي لمحاربة الفكر المتطرف" (اعتُبر رمزياً فقط)؛
تعزيز الضغط الإقليمي على إيرا
ثالثاً: الأموال "بالبياديرات" والدعم المالي؛
لم تُعرض الأموال أمام الكاميرات "بالكاش" (بياديرات من الدولارات)، لكن تم الحديث عن مليارات تم ضخها في؛
شراء السلاح؛
استثمارات في السوق الأمريكي؛
تمويل مشاريع أمريكية مرتبطة بالبنية التحتية؛
تفسير هذه الأموال؛
نوع من "شراء الدعم" السياسي والعسكري الأمريكي؛
تأمين الحماية والدعم الأمريكي في المنطقة
دعم الرؤية الخليجية في مواجهة إيران وخصوم آخرين؛
رابعاً: هل عززت الزيارة قوة إسرائيل بشكل غير مباشر؟
١. نعم، بطريقة غير مباشرة وقوية، عبر؛
إعادة توجيه البوصلة إلى إيران بدلاً من إسرائيل
التركيز على إيران كعدو مشترك، خلق أرضية للتقارب (التطبيع لاحقاً)
٢. التمهيد لاتفاقات أبراهام
الزيارة كانت مقدمة للمناخ السياسي الذي أنتج اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب لاحقاً (٢٠٢٠)
٣. دعم فكرة "السلام الإقليمي" مع إسرائيل# طرح فكرة التعاون الأمني العربي-الإسرائيلي ضد إيران
الخلاصة؛
زيارة ترامب للخليج لم تكن فقط زيارة بروتوكولية، بل كانت تحصيل استراتيجي؛
ضخ أموال هائلة في الاقتصاد الأمريكي.
تعزيز التحالف مع الأنظمة الخليجية
عزل إيران؛
تهيئة المشهد لتقارب عربي-إسرائيلي برعاية أمريكية
أما ما جناه شخصيًا كرئيس، فهو تعزيز صورته كـرجل أعمال ناجح في السياسة" " الأمريكية
١٢ يوليو ٢٠٢٥م
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








