-
-
الصورة لمدرسة قرية سيح العافية، لتعليم القرآن الكريم، التي ذكرت في هذا المقال، تقع في الجانب الغربي من مسجد رشيد، خلف بيت المرحوم أولاد راشد بن هديب الذي كان يستخدم مسطاحا لنشر رطب المبسل (البسر)، بعد طبخه في التركبة (المنارة)التي كانت أمام المسطاح، الصورة مهداة من الأخ يعقوب بن يوسف كاتب المقال - جزاه الله منا خيرا
من أعلام قرية سيح العافية لُؤلُؤةُ بِنْتُ شَمْسٍ السَّنَاوِيَّةُ – ٢٨١
لقراءة هذه المقالة تلقائيا عبر الطبيق؛ انقر على الثلاث نقاط في أعلى الصفحة على اليمين، ثم انقر على المثلث في الدائرة listen to this page
بقلم/يعقوب بن يوسف بن سعيد السناوي الحارثي
هي لُؤلُؤةُ بِنْتُ شَمْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَالِمٍ السَّنَاوِيَّةُ الحَارِثِيَّةُ، مِنْ قَرْيَةِ سِيحِ العَافِيَةِ بِوِلَايَةِ إِبْرَاء، وُلِدَتْ بِقَرْيَتِهَا فِي أَوَاخِرِ القَرْنِ الثَّانِي عَشَرَ الهِجْرِيِّ. وَرِثَتْ عَنْ أَبِيهَا العِلْمَ وَالشَّرَفَ وَالتَّقْوَى، وَكَانَ لَهَا المِسْطَاحُ المَعْرُوفُ المُلَازِقُ لِمَدْرَسَةِ القُرْآنِ مِنْ جِهَةِ النَّعْشِي
اِشْتُهِرَتْ بِعِلْمِهَا وَذَكَائِهَا الحَادِّ وَطَلَبِهَا لِلعِلْمِ، وَحَرِصَتْ عَلَى التَّفَقُّهِ فِي أُمُورِ الدِّينِ، وَكَانَتْ دَائِمَةَ السُّؤَالِ عَنْ أُمُورِ دِينِهَا وَدُنْيَاهَا. قَرَأَتْ العَدِيدَ مِنَ الكُتُبِ، مِثْلَ “المُصَنَّف” لِلعَلَّامَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ الكِنْدِيِّ فِي ٢٤ جُزْءًا، وَ“كَشْفِ الغُمَّةِ” وَ“الأنْسَابِ” لِلعُوتُبِيِّ الصَّحَارِيِّ، وَغَيْرِهَا مِنَ الكُتُبِ
كَانَتْ مَرْجِعًا فِي أُمُورِ الدِّينِ لِكَافَّةِ النِّسَاءِ فِي زَمَانِهَا، خَاصَّةً فِي مَسَائِلِ المِيرَاثِ، حَيْثُ يُرْوَى عَنْهَا أَنَّهَا قَسَّمَتْ ١٢ مَسْأَلَةً مِنْ مَسَائِلِ المِيرَاثِ فِي جَلْسَةٍ وَاحِدَةٍ. بَلْ وَكَانَتْ مَرْجِعًا لِبَعْضِ الأُمُورِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ بِقَرْيَةِ سِيحِ العَافِيَةِ. وَكَانَتِ النِّسَاءُ مِنْ بَعْضِ القُرَى المُجَاوِرَةِ تَفِدْ إِلَيْهَا لِلسُّؤَالِ عَنْ الأُمُورِ الَّتِي تَخُصُّ النِّسَاءَ فِي أُمُورِ دِينِهِنَّ
تَزَوَّجَهَا أَحْمَدُ بْنُ خَمِيسِ بْنِ عَايِشٍ البُرْوَانِيُّ، وَأَنْجَبَتْ لَهُ: سَعِيدًا، وَخَمِيسًا، وَمَسْعُودًا، وَسَلُومًا، وَمُحَمَّدًا. وَهُوَ صَاحِبُ البَيْتِ العُودِ بِسِيحِ العَافِيَةِ. وَكَانَ مِنْ عَقِبِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ البُرْوَانِيِّ الأُسْرَةُ الكَرِيمَةُ: أَوْلَادُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ وَعُدِيِّ بْنِ سَعِيدٍ البُرْوَانَةِ
كَانَتْ لَهَا مَدْرَسَةٌ بِسِيحِ العَافِيَةِ يَنْهَلُ مِنْهَا المُتَعَلِّمُونَ أُمُورَ دِينِهِمْ، وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ أَسَّسَ المَدْرَسَةَ المَعْرُوفَةَ الآنَ بِمَدْرَسَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِحَارَةِ سِيحِ العَافِيَةِ، وَأَوْقَفَتْ لَهَا القِطْعَةَ المَعْرُوفَةَ مِنْ سَقْيِ فَلَجِ الصَّغِيرِ بِسُفَالَةِ إِبْرَاء، وَالمَعْرُوفَةَ بِقِطْعَةِ (الغُرْمِ)، وَأَوْقَفَتْ لَهَا أَثَرًا وَنِصْفًا مِنْ بَادَةِ النُّمُورِ. كَمَا أَشَارَتْ إِلَى وَلَدِهَا سَعِيدٍ أَنْ يُوقِفَ البِئْرَ المَشْهُورَةَ طُوِيَ (الزَّرِيبَةَ) لِلمُسْلِمِينَ
كَانَ الجَمِيعُ يُرْسِلُونَ أَبْنَاءَهُمْ لِلنَّهْلِ مِنْ عِلْمِهَا الزَّاخِرِ، وَمِنْ آثَارِهَا بَعْضُ المُرَاسَلَاتِ الفِقْهِيَّةِ وَبَعْضُ الأَجْوِبَةِ. تُوُفِّيَتْ عَامَ ١٣٠٢ للهِجْرَةِ، وَدُفِنَتْ بِالمَقْبَرَةِ العُلْوِيَّةِ بِسِيحِ العَافِيَةِ. تَغَمَّدَهَا اللَّهُ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








