1. في الصورة من اليسار إلى اليمين لسند بن الوارث بن عبد الله مع زملائه في الصف يرفعون شهاداتهم الدراسية معلنين عن تفوقهم في إحدى المدارس الحكومية بولاية بوشر

      ثقافة العمل الحر وتشغيل الذات – ٢٧٧

       

      يقول المثل؛ من جد وجد ومن زرع حصد، و "على نياتكم ترزقون"، و من أقوال كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة"، و يقال في علم الإدارة "ارسم الهدف وامشي عليه". لا شيء مستحيل طالما هناك إرادة، سمعت ذات مرة سماحة مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، يقول في مقابلة تلفزيونية قديمة؛ "التخطيط السليم والتنفيذ السليم نجاح لأي مشروع"، للأسف بعض الشباب عندنا تنقصهم الإرادة، والثقة بالنفس، والتوكل على الله، "الجائع لا ينتظر أن يؤتى له الطعام، ويقول الشاعر المشهور أحمد شوقي "وما نيل المطالب بالتمني،، ولكن تؤخذ الدنيا غلابا"؛

      للأسف قد تجد عماني لديه الطموح، والمعرفة، والإرادة، في تحقيق هدف معين؛ ولكن غالبا ما نراه يفشل في منتصف الطريق، والسبب هو عدم وجود لديه إرادة المثابرة والاستمرارية، في تحقيق الهدف المنشود، كثير من العمانيين ابتكر أشياء انشأ مشاريع ناجحة ولكنها باءت بالفشل في نهاية المطاف، سواء كان بيعت لأجنبي، أو تنازل عنها أو سرقت أفكار المشروع من قبل منافس أجنبي

      و في اعتقادي لكي ينجح أي مشروع لابد أن يمر إلى ثلاث مراحل اساسية؛ تعلمتها من مدير سابق بريطاني عندما كنت مهندسا تحت امرته بشركة الاتصالات؛ وهي لا بد أن تتوفر الرغبة، ثم المبادرة، ثم تليها الاستمرارية، و قيس على ذلك كل شيء، ولكي أبسط الفكرة فإذا أردت الذهاب إلى السوق لشراء حاجة ما مثلا؛ فلابد أن تتوفر لديك رغبة الذهاب ورغبة الشراء، (أي الرغبة)، وهذا لا يكفي لابد أن تقوم بمبادرة الذهاب،(المبادرة) ولكي تصل الهدف لا بد أن تستمر في الطريق حتى تصل، (أي الاستمرارية)؛ وتتلخص هذه الخطوات الثلاث كالتالي؛ Interest, initiative, & persistence. 

      ثقافة العمل الحر لدى الشباب في بلادنا مازالت غير ناضجة، بسبب تحسن ظروف المعيشة التي وفرت لهم كل سبل الراحة، و اصبحت المعيشة افضل بكثير عن التي كانت في العهد السابق،...عهد آباؤنا واجدادنا الذين عانوا من شح التعليم و قلة الموارد، مما اضطروا إلى الهجرة خارج البلاد و تعلم المهن؛ كالتجارة والمهن اليدوية الأخرى، التي تعلموها من خلال الممارسة والمحاكاة. وعندما نهضت بلادنا وجد ابناؤنا كل سبل الراحة قد وفرت لهم، وجلب الأجانب للأعمال التي يفترض ان تشغل من قبلهم؛ من قبل مخرجات التعليم سواء كان أكاديمي أم مهني، واصبح المواطن العماني إتكاليا، تسلم أعماله الوافد الأجنبي، الذي لم يترك له مجالا إلا نافسه فيه، أدى ذلك إلى ظهور مشكلات الباحثين عن عمل

      لم تكن مشكلة الباحثين عن عمل المشكلة الوحيدة التي واجهتها الحكومة فحسب؛ بل ظهرت مشكلة أخرى ألا وهي مشكلة تسريح العاملين العمانيين من أعمالهم، بعد فترة وجيزة من توظيفهم، متعللة بعض الشركات الغير الحكومية من ظروف السوق الاقتصادية، و عدم إسناد لها مشاريع من قبل الحكومة، وخلاف ذلك من الذرائع الغير المبررة، بغية خفض التكاليف الإدارية وذلك بتشغيل الأجانب، وتبعتها بعض الشركات الحكومية، التي تدار من قبل تنفيذيين أو استشاريين أجانب، متعللة أيضا بمشكلات تقلبات السوق المحلي، والدولي، والمنافسة التي تتطلب إلى إعادة هيكلة إداراتها، سوى كان ذلك بسبب ازمات حكومية او ملاءمة مع ظروف اقتصادية عالمية، وتأثر كثير من المواطنين المسرحين بهذا الإجراء الذي لم يكن في الحسبان، لا في مصلحة للمواطن، بسبب التزاماته مع البنوك واقساط لديون أخرى أددت هذه الإجراءات إلى إشاعة بلبلة وتذمر، انتشر في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وواجهت الوزارة المعنية ضغوطات و تحدي في ايجاد حل لهؤلاء المسرحين، والحقيقة بعض هذه الشركات الغير حكومية إذا ما جينا تتبع المشكلة نرى لها مبرراتها وأهمها هو تأخر صرف بعض إدارات الحكومية لمستحقات لهذه الشركات، لا لشيء ألا لإجراءات بيروقراطية، لا مبرر لها، مغاير ما اتفق عليه في عقود العمل، وتأثرت هذه الشركات وانعكس ذلك على حياة المواطن

      العمالة الأجنبية؛ بسلطنة عمان وعلى وجه الخصوص العمالة الوافدة؛ ليست الأحسن ثقافيا وعلميا وكفاءة من العمالة الوطنية (العمانية)، إذ العماني يفوق بكثير على المستوى التعليمي، واكثر تأهيلا لملء شواغر العمل المتاحة الآن في البلاد، و التي تشغل الآن من قبل الوافد، إلا أن ما يميز الوافد عن العماني هو رخص تكلفة تشغيله، وقبوله أي عمل و في أي مهنة حتى لو كان لا يعرفها، لأنه يمك إرادة التعلم والمثابرة سيتقنها من مدرسة الحياة، وذلك بالممارسة أو بالمحاكاة، ونرى العمالة الوافدة التي تفد إلينا من بلدان آسيا؛ شبه أمية تقريبا؛ عدا الهند والفلبين وبعض الجاليات الباكستانية، أما البنغال للأسف هم الأسوء ثقافيا وحضاريا، و أقل تعليما، وأكثرهم تخلفا واهتماما بالنظافة الشخصية، وقد يعزى ذلك ربما للظروف الاقتصادية والسياسية التي انعكست سلبا على الرعاية الاجتماعية هناك، وتعتبر هذه الجالية للأسف اكثر تواجدا في سلطنة عمان؛ مقارنة بغيرها من الجاليات، مما سيتسرب جزء من سلوكياتها السلبية على الحياة و بيئة المجتمع العماني

      الجاليات الأجنبية والعمالة الوافدة تستفيد كثيرا من وجودها بسلطنة عمان، بما تتميز به بلادنا بقوانين المساواة، المساواة بين الأجنبي والمواطن، في حق استخدام المرافق العامة كالحدائق والشواطئ واستخدام الطرق، وغيري ذلك من المنافع كتعرفة الكهرباء والمياه ووسائل النقل، والاتصال وحق امتلاك السيارات دون ضرائب، أو رسوم إضافية، وأيضا يستمتع بخدمات البلدية شأنه شأن المواطن، و يعيش الأجنبي آمنا مطمئنا هانيء كل هذا مقابل رسوم بسيطة تكاد تكون رمزية يدفعها عند تجديد إقامته، مما يشكل عبءا إضافيا على الموازنة العامة، ولا يعامل الوافد الأجنبي في بلادنا "بمعاملة المثل" كالتي نعامل بها نحن كأجانب في بلاده، حيث هذا ليس من العدل ، إن يأتي غريب ليزاحمنا في نعمة وهبها الله لنا وميزنا بها عن غيرنا، هذه التراكمات مجتمعة نغصت معيشة المواطن ولم يعد يشعر المواطن بأن لديه وطن يستمتع بخيراته، دون دخيل يشاركه فيه

      إذن لا بد من مراجعة سياسة الدولة فيما يخدم مصلحة شعبها، وأن يكون لمجلس الشورى سلطة التدخل في تعديل أي قانون به غبن و لا يخدم المواطن، لا يحق لأي جهة في الدولة أن تنفرد بسن قانون يمس حياة المواطن،، دون أخذ مشورة مجلس الشورى، حتى لوكان ذلك يقع في نطاق صلاحيتها التنفيذية

       

      1. عبد الله السناوي - شارك