-
-
التميز ضد المرأة – سيداو - ٢٧٥ ذك
(CEDAW)
من بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي أقرتها الأمم المتحدة؛
المقدمة؛
تعمل نسب كبيرة من النساء المتزوجات في سلطنة عمان، إذ ساهم تعليم المرأة كثيرًا في دخولها ميدان العمل ومنافستها للرجل في مختلف المجالات؛ الثقافية والسياسية والاجتماعية والرياضية
وفي المجال الرياضي لم يقتصر دور المرأة على الأنشطة الخفيفة، بل شاركت أيضًا في الأنشطة الشاقة كالغوص، وتسلق الجبال، والفروسية، وألعاب القوى بمختلف أنواعها. وقد أصبحت المرأة تنافس الرجل في جميع المجالات، مما شغل بعضهن عن شؤون إدارة المنزل، فاعتمدن على الخدم في تسيير شؤون البيت. كما اتسعت فجوة عدم الرضا لدى بعض الأزواج عما يدور في منازلهم، بسبب قلة خبرة الزوجة أو ضعف مهاراتها المنزلية التي لم تكتسبها من والديها قبل الزواج، سواء بسبب الانشغال بالعمل أو بممارسة أنشطة أخرى لملء وقت الفراغ
ومن الملاحظ أن المرأة في مجتمعنا أكثر حظًا في الحصول على فرص عمل مقارنة بالرجل، خصوصًا في الدوائر الحكومية، لأسباب غير معروفة؛ هل تتعلق بالذكاء، أم الانضباط، أم الجدية، أم حاجة سوق العمل؟
ويبقى حظ الرجل الأكبر في العمل بالقطاع الخاص، إن لم ينافسه العامل الأجنبي بانخفاض راتبه، وهو ما تفضله مؤسسات القطاع الخاص لتقليل المصاريف الإدارية
اتفاقية سيداو؛
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٩، وتُعرف أيضًا باسم الشرعة الدولية لحقوق المرأة. ويُعد أكثر من ٩٠ من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أطرافًا في هذه الاتفاقية، مما يجعلها ثاني أكثر الاتفاقيات الدولية تصديقًا بعد اتفاقية حقوق الطفل
توضح الاتفاقية مفهوم التمييز ضد المرأة على أساس الجنس، ومعنى المساواة بين الجنسين، وتحدد التزامات الدول في القضاء على التمييز وتحقيق المساواة الفعلية
ولا تقتصر الاتفاقية على القوانين التمييزية فحسب، بل تتطرق أيضًا إلى الممارسات والعادات الاجتماعية التي تميز ضد المرأة
وتشمل التزامات الدول الأطراف في الاتفاقية مسؤوليات الدولة في حثّ الجهات الخاصة والعامة على معالجة التمييز ضد المرأة
كما تغطي الاتفاقية الحقوق المدنية والسياسية (كحق التصويت، والمشاركة في الحياة العامة، واكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، والمساواة أمام القانون، وحرية التنقل)، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (كالحق في التعليم، والعمل، والصحة، والائتمان المالي)
وتولي الاتفاقية اهتمامًا خاصًا بظواهر مثل الاتجار بالنساء، وبفئات معينة من النساء كالمقيمات في الأرياف، وكذلك بالمجالات التي تتعرض فيها المرأة لمخاطر خاصة تمسّ حقوقها الإنسانية، مثل قضايا الزواج والأسرة. وتحدد الاتفاقية الوسائل التي تمكّن الدول من القضاء على التمييز، مثل وضع التشريعات المناسبة أو اتخاذ إجراءات إيجابية لتحسين وضع المرأة
بين سيداو والشريعة الإسلامية؛
تمتد بنود هذه الاتفاقية إلى ما يتجاوز ما أقرّه الإسلام من قوامة الرجل على أسرته، إذ تدعو إلى المساواة التامة في الحقوق والواجبات بين الزوجين تجاه تربية الأبناء وإدارة شؤون البيت، بحيث تُلغى فكرة القوامة بين الرجل والمرأة، ويصبح كلا الزوجين متساويين في جميع الأمور الأسرية. كما تدعو إلى المساواة في المظهر، وهو ما ظهر في موضة اللباس الموحّد بين الجنسين «يوني ساكس»، مثل البنطال والقميص (التي شيرت)
وتمنح الاتفاقية المرأة حرية التصرف الكاملة في حياتها، وخروجها من البيت، واختيارها لعملها، ومشاركتها في الأنشطة الاجتماعية والرياضية دون الحاجة إلى موافقة الزوج. بل وتقرّ الاتفاقية أن للمرأة الحق في رفض العلاقة الزوجية الجسدية، وأن إجبارها عليها يعدّ اغتصابًا زوجيًا، وتُعامل عقوبته كعقوبة الاغتصاب العادي في القانون
انعكاس الاتفاقية على المجتمعات العربية؛
لقد بدأت مظاهر هذه الاتفاقية تظهر في عدد من الدول، وانتقلت تأثيراتها إلى بعض الدول العربية، خاصة تلك المطلة على البحر الأبيض المتوسط، تجاوبًا مع تجديد الاتفاقية دوريًا كل خمس سنوات (مثل: سيداو ٥، سيداو ١٠، سيداو ١٥... إلخ)
وقد عدّلت بعض الدول العربية قوانينها المدنية والأحوال الشخصية بما يتماشى مع هذه الاتفاقية، في قضايا الزواج والميراث، بل وصل الأمر في بعضها إلى إباحة الزواج المثلي بين النساء أو الرجال، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث
أما في مجتمعاتنا، فقد بدأت تظهر مظاهر استقلال المرأة برأيها، وخروجها مع صديقاتها دون مراعاة ما كان يُتبع من تقاليد وأعراف، وانتشار ظاهرة الجلوس في المقاهي «الكوفي شوب»، والذهاب إلى دور السينما، والمشاركة في الرحلات الجماعية النسائية إلى البراري (الهايكنج)، وإقامة الحفلات الخاصة، الأمر الذي أضعف قدرة رب الأسرة على ضبط شؤون بيته. كما ساهمت حرية امتلاك المرأة للهاتف المحمول والسيارة الشخصية في زيادة استقلالها وحريتها في التنقل. وأدى ذلك كله، مع دعم الحكومات لحرية المرأة تحت شعار مشاركتها في الاقتصاد الوطني، إلى اتساع الفجوة الأسرية وتراجع دور المرأة في بيتها
خاتمة؛
إن إباحة الحريات غير المقننة أدت إلى ابتعاد المرأة عن مسؤولياتها الطبيعية والفطرية تجاه زوجها وأطفالها. وقد ساهمت هذه التدخلات الفكرية الغربية في استيراد سلوكيات غريبة عن مجتمعنا، نتج عنها ارتفاع معدلات الطلاق، وعدم استقرار الحياة الزوجية، وتفكك الأسر
وليس من المستبعد – على المدى البعيد – أن نرى اندماج بعض تلك العادات الغربية في مجتمعاتنا إن لم تُضبط الأمور بضوابط الشريعة والقيم الاجتماعية
١٧ أكتوبر من كل عام
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








