1. إبراء السفالة – ج3 بيوت سيح العافية - ١٨٥

       

      To  read the article in other languages; Please click on the word “Language” at the top left of the page, highlighted in brown

       

      البيوت القديمة – سدرة عمر - بحارة سيح العافية

      البيوت بسيح العافية:

      بيت نصير

      بيت نصير بن سعيد بن نصير بن أحمد بن سعيد، هو أحد وجهاء قبيلة السناويين، البيت مشيد من الحصى و يتكون من طابقين وهو على شكل قلعة بحكم موقعه ليحمي الحارة من جهة الشمال وتحت هذا البيت من الغرب يوجد مسجد كان مبناه من الجص يعرف بمسجد العلوي يجري من تحته فلج ميانين ويوجد بساقيته مكان للاغتسال يعرف بالشريعة، و"ثقبة" للاستحمام تعرف "بثقبة نصير". ربما يعود بناء  هذا المسجد للشيخ صاحب البيت.

      بيت محمد بن رشيد

       يتكون هذا البيت من طابقين على شكل مربع، مشيد بالحصى والجص ويقع جنب مسجد رشيد (نسبة لمالك البيت) أو مسجد الغافة كما كنا نعرفه في السابق لوجود شجرة الغاف في صرحه.

      يقال بأن هذا البيت كان يجمع كل العائلة المنتسبة لأبي صاحب البيت الجد: "رشود"، ومعروف عن هذه العائلة في قبيلة السناويين بكثرة عددها. أغلبية إفرادها يعيشون   في الوقت الحاضر في محافظة مسقط.

      وجاء في كتاب المنزفة بأنه كان هذا البيت لـعُبَيد بن مسعود بن راشد البرواني ثم اشتراه أولاد سلوم بن سرور ثم أولاد رشيد السناوي بعد ذلك.

      بيت البراونة

      هذا البيت يعرف ببيت البراونة، وهي عائلة واحدة صغيرة تسكن سيح العافية، وقبيلة البراونة فرع من قبيلة الحرث التي تقطن حالياً بلدة الدريز التابعة لولاية القابل، و البروانة من القبائل الميسورة التي سكنت جزية زنجبار والبر الأفريقي.

      البيت مشيد بالحصى و الجص، ولكن المبنى  للأسف أزيل من قبل الأحفاد في عهد قريب، ربما في بداية السبعينات أو الثمانينات واستبدل بمبنى أرضي حديث.

      وجاء في كتاب المنزفة بأن من بنا بيت البراونة (البيت الكبير) هو سعيد بن أحمد بن خميس بن عايش بن حجي البرواني . بنا البيت بالجص والحصى و الصاروج والمكون من طابقين، البيت مطل على وادي إبراء على فلج ميانين وقد بناه سعيد بن أحمد قبل سنة1301هـ ثم قام أحد أحفاده يهدمه، واستبداله بمبنى أرضي.

      وفي البيت  سلالم تصل  إلى فلج ميانين ، وذكر في كتاب المنزفة بأن سعيد  بن أحمد استقدم عبد الله بن راشد الحبسي الملقب بأبي سهل من المضيبي لتدريس أبنائه خالد وعدي ومن أراد العلم من أهل  إبراء وأجرى له راتباً شهرياً،  وقد تردد على هذه المدرسة فقهاء كأبي الوليد سعود بن حميد وعبد الله بن محمد الريامي ونور الدين السالمي وعيرهم من طلبة العلم. وكتب  في بيته تواريخ مهمة منها تاريخ وفاة الشيخ صالح بن علي ألحارثي 8 جمادى الآخرة 1314،

      البيت الشرقي

      البيت الشرقي هو بيت الجد الثاني (حمود بن جندب بن خماس)، والد منصور، وحمد، وصالح، ونصرى، وشمسة، وصفية ). هذا البيت في الماضي، يعتبر من ناحية المساحة، أكبر البيوت القديمة بحارة سيح العافية، قبل بناء بيت الوالد سيف بن سعيد في أواخر الستينات عند مدخل الحارة على الشارع من الشرق.

      يتكون البيت الشرقي من دهريزين (دهليزين لكن تلفظ اللام راء لسهولة النطق).

      للبيت  دهريز شرقي و دهريز غربي، أما الدهريز الشرقي به غرفتا نوم ، والدهريز الغربي به غرفة نوم واحدة، وللدهريز الشرقي مدخلان  مقوسان من الجص (عقود)، و مدخل واحد للدهريز الغربي، أيضاً هو مدخل مقوس إلا أنه مشيد من الطين بناه الجد حمود عندما تزوج زوجته الرابعة (نعمة بنت محمد بن راشد)، واستقر في إبراء إلى أن وافته المنية.

      يقال بأن زوجته الثالثة "الطوقية" هي التي تبنت فكرة بناء البيت قبل أن يكون لها أحفاد، لتجنب أبناءها خطر الحروب التي كانت تدور بين القبائل، وخوفاً عليهم من أن تلحقهم رصاصة طائشة أثناء عبورهم الوادي من السباخ إلى سيح العافية أثناء الذهاب للسلام على أقاربهم. والجدة الطوقية تقيم عند أهلها في السباخ عند غياب زوجها في السفر.

      يبدو من مبنى بيت الشرقي، بأن صاحبه كان ميسوراً في ذلك الوقت، لاحتوائه على عدة مرافق، قلما تجدها في البيوت القديمة لضيق مساحتها، ومنها المطبخ الذي يلاصق الدهريز الشرقي وبه غرفة لتخزين حطب الوقود ومنضد للتمر لاستخلاص الدبس

      ومن الجنوب الشرقي للبيت يوجد مترب (مكان للخلاء) وغرفة زرب البهائم من أغنام وبقر، ومسبح ومصلى للنساء وبئر ماء، ومن الجنوب الغربي في الزاوية يوجد مخزن، يتكون من غرفتين يخزن فيه محصول القمح، وبجانب المخزن حفرة للشواء لاستخدامات البيت والجيران.

      بيت صلاله

      أطلق المرحوم أبي على هذا البيت اسم (صلالة) على اسم البئر التي حفرت قبل تأسيس المبنى تيمنناً بولاية صلالة التي حارب من أجلها نهاية الستينات إثناء عمله بالقوات المسلحة،  وقد تم بناء ذلك البيت على مراحل في فترات متفاوتة، لضيق المادة بدءاً من نهاية الستينات حتى أتمه في بداية أو منتصف الثمانينات من القرن الماضي.

      وقد شارك في بداية حفر الأساس وصب الأسمنت على الطوب (الطابوق)، ابن عمه الوالد ناصر بن منصور، وبمعاونتي له، ثم استكمل هيكل البيت في بداية الثمينات إلى أن أكتمل بوضعه الحالي في منتصف الثمينات بواسطة عمال مؤسسة الوالد (مؤسسة السناوي).

      كان للوالد حلم قوي في هذا البيت هو أن يجمع أسرته تحت سقف واحد، حتى أن تصميم الغرف الداخلية للبيت مصممة بحيث أن تكون مستقلة لأبنائه الذكور، ولكن الظروف شاءت غير ذلك بسبب زيادة عدد أفراد الأسرة والظروف المعيشية وظروف العمل إلا أن الوالد استطاع أن يحقق حلمه فيما بعد، وذلك بإضافة ثلاثة ملاحق لأبنائه الذكور.  وقبل أن توافيه بمدة قصيرة شرع بإضافة ملاحق أخرى لبناته المتزوجات، وقمت أنا بإكمال البناء، بناء على وصيته الشفوية.

      ودوماً كان للوالد ـ رحمه الله ـ سعة صدر وهدوء عند تنفيذ مشاريعه، متأقلماً مع ظروفه ووضعه المادي المتواضع، حيث كان حريصاً على كتمان وضعه، حتى لأقرب الناس عنده،  وكان يتمتع برباطة الجأش وقوة التحمل، ويتميز بطول بال لا مثيل له.تلك هي بعض الصفات التي أكتسبها ربما لكونه جندياً محارباً، صفات أصقلت موهبته. ودائماً كان الوالد خبيراً باستغلال الفرص والوقت حيث كان يستغل فترة عدم ارتباطه بعمل في عمل خارجي لبناء مسكنه، وبالرغم من أنه كان يمر بظروف ملحة ومطالبات عمالية بسبب سوء التأخير من زبائنه من الوفاء بحقه، ولكنه كان ملتزماً في  أغلب الأحيان بوفاء ديونه وإعطاء كل ذي حق حقه في وقت الاستحقاق بقدر المستطاع.

      ولكي يستكمل الوالد البيت الرئيسي المسمى بصلالة قام في الأول ببناء البيت العلوي المعروف لدى العائلة ببيت "البلاويت"plywood  (الخشب المضغوط)، والذي أصبح الآن ملحقاًلي وكانت بداية بناء هذا البيت عبارة عن غرف مقسمة في الداخل بخشب المضغوط (البلاويت) والجدار الخارجي من الطوب "طابوق" والأسمنت. فكرة البناء تلك كان قد استوحاها من الجيش وجربها في بيته الذي كان أول بيت بناه بدارسيت –ولاية مطرح، وكان هذا الإجراء سريعاً وضرورياً لكي يؤمن مسكناً للعائلة، بعد أن تخلى عن بيت الحدري لأبيه والبيت الشرقي للورثة، وتم استكمال بيت صلاله بالتدريج وعلى راحته، بعد أن بنا بيت (البلاويت) ثم بني الملحق الثاني الذي به أخي الآن، وتتابعت بعد ذلك الملاحق الأخرى.

      وعندما بدأ المرض يأخذ منه أي قبل وفاته ربما بخمس سنوات كان مهتماً جداً ببناء السبلة الشرقية داخل البيت (المجلس الحالي) الذي به المكتبة ومعرض الصور، وكأنه على  موعد مع قدره، وكان هذا هو مشروعه الأخير في مخططه إلى أن قدر الله ما شاء.

      وهذا البيت بما فيه من ملحقات يعتبر رمزاً لترابط عائلة أحمد بن صالح،  وأسرهم وقد أوصاني شفوياً قبل وفاته بمده قصيرة أن أحافظ على قيادة العائلة وإتباع نفس سيرته الحميدة سواء كان ذلك مع أهله أو جماعته أو أصدقائه ومعارفه. وأصبحت في هذا البيت "عادة التجمع"فقد اعتادت فيها العائلة وقت الأعياد والمناسبات متجمعين في مكان واحد، وهي من العادات التي يحرص عليها الجميع.

      سدرة عمر

      ومن معالم حارة سيح العافية سدرة عمر، وهي شجرة سدر معمرة تقع أسفل المسجد العلوي من الغرب، مقابلة للدروازة العلوية يستظل تحتها الناس قبل وبعد صلوات النهار، وعند انتظارهم لبعضهم.

       سبب تسميتها بهذا الاسم غير معلوم، السدرة تعتبر نقطة تجمع وانطلاق في المناسبات لصلات العيد على سبيل المثال، لأداء واجب العزاء،وللأسف هي أيضاً قد أزيلت بعد موتها بسبب انقطاع الفلج عنها.

       

       

      1. عبد الله السناوي - شارك