1. بعض الوفاء لأهل الوفاء -د

      هناك مثل نسمعه دائماً "رب أخٍ لك لم تلده أمك" ينسب هذا المثل إلى لقمان بن عاد الملقب بلقمان الحكيم، هناك الكثير مما كتب عن هذا المثل، ولكن ما يهمني هو معناه، بصرف النظر عن المعنى الأصلي ولكن يهمني المعنى المتعارف عليه إذ "يضرب هذا المثل في الصديق الصدوق الذي يكون في حرصه وشفقته عليك كأخيك الشقيق من أبيك وأمك".

      ربما أنا أكثر أخوتي ممن صاحبوا والدي في سفره، وعمله، وتنقلاته. سافرت معه إلى أفريقيا وكان عمري آنذاك ربما لم يتجاوز السبع سنوات، ثم حملَّني مسؤولية أخوتي عندما التحق بالجيش وكان عمري عشر سنوات أو احدى عشرة سنة، وكنا نزوره أنا وأخي علي في المعسكر بين فترة وأخرى، أرسلني والدي إلى إمارة دبي للدراسة وحدي، وبقيت أراسله كأنه جنبي، سرعة مراسلاتنا عبر البريد التقليدي كأنها عبر وسيلة التواصل الاجتماعي (الواتس أب) حالياً. بالرغم من أنها كانت أسبوعية. وعندما سافرت إلى القاهرة وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، في مراحل تأهيلي للعمل، كنا نتراسل كأننا أصدقاء، هذا يعكس مدى اقترابنا من بعض. وكان يعاملني كأخ، بالرغم من أنه كان قاسياً معي في البداية، سريع الغضب لكن ربما كانت الحياة أيضاَ قاسية عليه... لا يتحمل الأخطاء.

      وأثناء تواجدنا معه أنا وأخي علي، في معسكر بيت الفلج لم نعرف له أصدقاء، بمعنى الصداقة، ولكن أكثرهم يمكن أن نطلق عليهم معارف، أو زملاء عمل، عدا راشد بن عامر المنجي الذي التزم معه طول حياته، وكانا يلتقيان دون انقطاع، جديرٌ أن أذكر اسمه لأنه صاحب الفضل في تقوية دراستنا للغة الإنجليزية، من خلال الدروس الإضافية التي كنا نتلقاها في فترة المساء بمعية طلبته بمعسكر بيت-الفلج. لقد ذكرت جزءاً عن دراستنا في مطرح في مقالة سابقة: (الحياة في مطرح ومعايشة والدي "7-1د" في الفقرة ـ الدراسة في مطرح).

      عندما كنا ننزل مطرح بمعية والدي وقت المساء، كنا نراه يلتقي بمجموعة من أصدقائه أو زملائه عند دروازة مطرح، إذ كان هذا المكان نقطة التجمع لجميع القادمين إلى مطرح قبل دخولهم السوق، وعندما أرسلني والدي للدراسة في إمارة دبي، أقمت مع أحد هؤلاء الأصدقاء الذي كان يلتقيهم عند دروازة مطرح. اقرأ (المقالة: ذكريات"23د" إلى ذكريات "25د") في هذا الموقع.

      وكان يجلس مع أولاد سيف بن محمد الطوقي (محمد وأحمد) في دكانهما الذي يقع في وسط سوق مطرح، وعندما استقر عمل الوالد في بيت الفلج، نشأت بينهم صداقة عائلية، خاصة بعد انتقال أسرتنا إلى مطرح واستقرت في دارسيت. وامتدت الصداقة إلى خال المذكورين (سعيد بن سالم الغيثي)، هذا بالإضافة إلى راشد بن عامر المنجي، وأصبح هؤلاء الخمسة يقضون (الرمسة) كل ليلة مع بعض، وكانت الرمسة تمتد إلى وقت متأخر من الليل. وعندما يحين موعد رجوع والدي إلى المعسكر فإنهم يسايرونه حتى مركز بيت الفلج.

      أولاد سيف بن محمد، هما: محمد وأحمد اشتهرا بهذا الاسم، وأذكر كانا لديهما أخوان هما هلال وعامر، هلال كان لديه متجر بحلة القناطر في أواخر الستينات، حتى إني كنت أتذكركنا نشتري من دكانه دفاتر وأقلاماً عندما كنا نتعلم بمسجد الجامع.

      وأخوه عامر كان أيضاً يمارس التجارة، لديه دكان بسوق السفالة القديم يبيع البهارات والمواد الغذائية الجافة، كلا الأخوين توفيا في وقت مبكر من عصر النهضة، أما محمد فقد توفي في وقت لاحق، ربما في عام 2015 م على أثر مرض عضال.

      سيف بن محمد العيسريـ رحمه الله ـ (والد المذكورين) هو من أعيان العاسرة (العيسريين) في حلة السباخ بسفالة إبراء، فهو قد عاصر العلماء، وتغرب إلى شرق أفريقيا، وورث أبناءه منه التجارة، وورث أحفاده منه العلم.

      سعيد بن سالم الغيثي من الناس الميسورين،وهو أيضاً من أعيان جماعة الغيوث بحلة المعترض بسفالة إبرا، سافر وعمل بالتجارة في شرق أفريقيا قبل عام السبعين.

      وقد سبق أن ذكرت عن راشد بن عامر المنجي، صديق والدي المقربين في المقالة: (الحياة في مطرح ومعايشة والدي "6د"). إذ هو من الناس الذين لا أنسى فضلهم بعد  فضل الله – سبحانه وتعالى ـ عمل راشد بن عامر سكرتيراً في مكتب وزير الدفاع في قيادة الجيش في ذلك الوقت، بمعسكر بيت الفلج. وكانت تلك الوظيفة من الوظائف المرموقة والنادرة قلما يشغلها؛ وما كان سيصل إليها لولا ثقافته الإنجليزية العالية، بمنهجية جامعة (كامبردج) البريطانية. 

      الوالد راشد بن عامر هو الآن أحد رجال الأعمال في البلد ويمتلك مصنعاً بمنطقة صحار الصناعية، باشر العمل فيه بعد تقاعده من شركة نفط عمان التي عمل فيها بوظيفة مرموقة.

      وعندما كنت أنوب عن والدي في متجره الذي سلف ذكره بدارسيت، في انتظار بعثتي إلى القاهرة، كان هناك شخصان من سكان إبراء، يأتيان ليرمسا مع الوالد، يعملان بالشرطة، هما أحمد بن سالم ومحمد بن جمعه هذا الأخير ارتبط بصداقة قوية مع والدي، ووقف معه في محنته، مجسداً بذلك المثل الإنجليزي القائل:"الصديق وقت الضيق"“a friend in need is a friend indeed "خاصة عند إنشاء سوق السفالة وهما اللذان اشتركا مع بقية المجموعة التي سيأتي ذكرها لاحقاً.

      وفي إبراء، تعززت صداقة والدي مع ميسورين هما عبد الله بن سعيد الأغبري، أحد أعيان حلة القناطر، ومع محمد بن سالم العيسري أحد مياسير حلة السباخ، وأعيانها، وكان المرحوم والده من التجار العمانيين في رواندا- بأفريقيا.

      لقد كتبت في المقالة سابقة عن سيف بن محمد الطوقي وإخوانه، وصداقة والدهم بجدي حمود بن جندب وجدي صالح، فهو أيضاً ممن عمل بالتجارة في زنجبار، وانتقل إلى بوروندي إبان الحرب هناك، وعند عودته إلى عمان ركز في الاستثمار وبارك الله ـ سبحانه وتعالى ـ في تجارته، فهو أحد الميسورين بالولاية.

      بدأت أحتك مع بعض الذين ذكرتهم عندما كونوا مجموعة لتأسيس نادي إبراء الرياضي، وكان في أول الأمر بعمارة يملكها أحد هؤلاء (الوالد سعيد بن سالم الغيثي)، الذي سخر غرفة في عمارته بروي لعقد اللقاءات، وكنت الشاب الوحيد أنذاك في هذه المجموعة، ولم أعلم عن مضمون اجتماعهم إلا في الأخير، إذ كنت فقط مجرد مرافق لوالدي، وعندما أُقِر تأسيس النادي، ووزعت الأدوار بينهم، اختاروا الوالد سعيد بن سالم لكي يكون رئيساً لمجموعة التأسيس، وكلف والدي بمهمة نائب الرئيس، وتكفل الوالد راشد بن عامر المنجي بمهمة الإشراف على النشاط الرياضي، والوالد محمد بن سيف العيسري منسقاً لعملية التنفيذ ومقرراً للاجتماعات، وأوكل عليَّ الإشراف على النشاط الثقافي، وتولى الشيخ علي بن صالح اليزيدي (أحد شيوخ اليزيد في الثابتي) مهمة أمين المال، وكان ذلك المرة الأولى التي التقي بها بهذا الأخير، ولكني تعرفت عليه عن كثب فيما بعد، عندماعُيِّنَ مديراً للإسكان بإبراء ومن ثم تصاهرنا معه.

      وكانت الاجتماعات التالية تتركز في جمع التبرعات، وتكوين الفريق الرياضي، وتصميم الشعار وبطاقة العضوية، وبما أني كنت الشاب في تلك المجموعة ولدي خبرة في أندية الشباب ولعبة كرة القدم والتي اكتسبتها أيام الدراسة... وبسبب الميول الثقافية طلب مني والدي أن آتي بفكرة الشعار، فقلت له:"علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل" أنا قلت هذا دون أن أعلم مصدر العبارة، ولكن هكذا كنا نسمعها أيام الدراسة، وأيضاً الآية:

      وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ" (الأنفال الآية: 60).

      هكذا، أتت فكرة رمز الخيل في الشعار، إذ أن كرة القدم رياضة أجنبية، خاصة أن العرب والعمانيين على وجه التحديد يتباهون بركوب الخيل، فهي رمز الفروسية والبطولة. نقل والدي الفكرة لأحد أصدقائه، الشيخ هاشل بن محمد المصلحي (شيخ جماعته المصالحه بعلاية إبراء)، شخص متواضع وميسور، داعم لفكرة النادي، زرته أنا وأبي في مكتبه لنقابل المهندس الذي أناط إليه الشيخ مهمة رسم الشعار، ومن خلال الحوار، أضفنا اللون الأزرق رمز الماء أو البحر، للسباحة، ثم جاءت فكرة الكرة الأرضية رمز للرياضة الدولية وأضيف بعد ذلك اللون الأصفر على الشعار لإبراز اللون الأزرق،ربما كان هناك تبادل أفكار بين والدي، وصديقه الشيخ هاشل. على العموم، خرج الشعار لتتم طباعة نموذج بطاقة العضوية.

      وقد روعي عند توزيع الأدوار دراية الشخص بالمهمة التي كلف بها،  كان العم راشد بن عامر المنجي في ذاك الوقت قريب من الشباب (لاعبي الكرة) وبالذات من أولئك الذين يعملون بشركة تنمية نفط عمان، وتم لملمة الباقي من هنا وهناك، معظمهم من العمانيين ممن ولدوا في أفريقيا، إذ كان الشباب الذين ولدوا في عمان الداخل ذلك الوقت أي مواليد الستينات لم تترسخ في أذهانهم فكرة لعبة كرة القدم، وكان معظم الذين اختيروا لفريق النادي المرتقب ممن كانوا قد كونوا لأنفسهم فريقاً شكلوه مسبقاً في قرية فنجا ـ ولاية بدبد.

      أصبح المكتب بعمارة الوالد سعيد بن سالم هو المقر المؤقت لإدارة النادي، أما الملعب فقد اختير أن يكون موقعه في الوادي المحاذي لبرج الاتصالات بروي، أسوة بملعب فريق نادي مُضَيرِب الذي سبقهم في التشكيل. وسعى الوالد محمد بن سيف استخراج ملكية أرض الملعب أو إثبات الأحقية، من وزارة الأراضي آنذاك.

      ثم سعى والدي ومن يرافقه على الحصول على الاعتراف من الجهة المسؤولة عن الأندية الرياضية لا أتذكرها، ولكن مضت مدة طويلة حتى أتى الاعتراف، ومع ذلك فقد كانت الوزارة تسهل وترتب المباريات التي يشترك فيها النادي.

      وعندما حصل النادي على أرض ليقيم فيها مقراً بإبراء بنت الإدارة غرفة بالإمكانيات المتواضعة في الموقع الذي به إدارة الأوقاف عند مسجد الجامع حالياً، وكانت معظم المبالغ التي تحصلت عليهاالإدارة هي من تبرعات مؤسسي النادي، ومبالغ خجولة من أعيان الأهالي غير المناوئين لفكرة إنشاء النادي. ولكن بجهود شخصية استطاع النادي أن ينال جوائز عدة في سنته الأولى من الاشتراك في المسابقات التي نظمتها الوزارة؛ خاصة المسابقات الثقافية التي نافس فيها أكبر الأندية في مسقط.

      على كل حال، لا أود أن أخوض وأسترسل في الحديث عن تاريخ النادي ومنجزاته، لا شك أن هناك غيري من يعرف أكثرعما أعرفه أنا، لأني توقفت بعد ذلك عن المشاركة في إدارة النادي لظروف عملي في مسقط ووجود النادي في إبراء، وانشغالي أيضاً في بعثاتٍ دراسية. لكن الذي أود أن أضيفه هنا هو: لقد كان الهدف الأساسي من إنشاء النادي في حقبة السبعينات هوإبراز الولاية، كمثيلاتها من الولايات إذ كنا غيورين على ولايتنا وذلك نابع من شعورنا بالحَميةٍ والنخوة نحو الولاية.

      وفي إبراء انضم اثنان إلى مجموعة مؤسسي النادي هما: الوالد عبد الله بن سعيد الأغبري،  والوالد محمد بن سالم العيسري، ولحقهم فيما بعد الوالد سيف بن محمد الطوقي.لقد سعت هذه المجموعة لنهضة الولاية، وتم تعيين البعض منهم لعضوية لجان محلية يرأسها والي الولاية، ولكن أبرز ما قامت به تلك المجموعة على مستوى الأهلية إنشاء سوق السفالة الحالي برئاسة الشيخ أحمد بن محمد الحارثي ـ الله يرحمه ـ وعرفت تلك المجموعة بمؤسسي سوق سفالة إبراء الأهلي، وهم كالتالي حسب التصنيف الأبجدي: الوالد أحمد بن صالح السناوي، الوالد سعيد بن سالم الغيثي، الوالد سيف بن محمد الطوقي، الوالد عبد الله بن سعيد الأغبري، الوالد محمد بن جمعة العرفي، الوالد محمد بن سالم العيسري، والوالد محمد بن سيف العيسري.

      قبائل هذه المجموعة من تحالف الحرث، منهم من يكتب حارثي، ومنهم من يكتب حسب فخيذته، وهم أناسٌ معرفون من أعيان سكان قرى منطقة السفالة الرئيسة: (سيح العافية، المعترض، السباخ، والقناطر).

      وتمشياً مع التوسع الذي طرأ على الولاية، وانتقال السكان من بيوت الطين في الحارات القديمة ذات المساحات والسكك الضيقة،  ونظراً لعدم صلاحية السوق القديم، جاءت فكرة إنشاء السوق أسوة بفكرة تجار أهل سناو (نيابة سناو)، قامت هذه المجموعة بشراء أرض بمنطقة القلة التي بها السوق حالياً، ومن ثم تقسيمها إلى قطع أراض صغيرة متساوية المساحة، على أسطر لإقامة  دكاكين عليها، كل سطر يحتوي على مجموعة من القطع تم بيعها على الأهالي مكونين بذلك مجمع السوق، تتوسطه مظلة مساحتها حوالي (50×100م)، خصصت لبيع الفاكهة والخضار والمواد الغذائية الجافة والتمور. وفي أواخر التسعينات تم شراء أرض مجاورة للسوق من ناحية الغرب وأنشأ فيها مبنى، خصصت مساحته كمكان مؤقت لبيع الأسماك.

      ومن المنجزات التي اشتركت أنا بها مع والدي، هي إدخال الهاتف الثابت، ولقد ذكرت جزءاً ما قمنا به من خدمات في المقالات السابقة...ارجع إلى المقالة:(من ممرات حياتي "ج3د"خدمتي للمجتمع).

      في الحقيقة قدمت الكثير من أجل خدمة المجتمع، والتي قد لا يدركها كثير من أبناء منطقتي، كل هذا من أجل الولاية التي أنتمي إليها ( إبراء) والتي كانت في حقبة السبعين لا يصلها الإعلام.. إلا في المناسبات النادرة.

      كما ذكرت في تلك المقالة"بذلنا الكثير من الجهد أنأ ووالدي في السبعينات حتى التسعينات،وبفضل تبرعات الأهالي والمتابعة الشخصية إلى أن أبرزنا الولاية في الساحة، خاصة عندما كانت الحكومة آنذاك تولي اهتمامها وأولوية برامجها لتنمية مناطق أخرى في السلطنة حسب الشهرة التاريخية لتلك المناطق، ولعل أبرز ما أنجزناه أنا ووالدي هو إدخال الهاتف الثابت والذي لم يكن سهلاً، فقد أخذ ذلك منا كثيراً من الجهدوشهوراً من المراجعات والمفاوضات مع شركة الاتصالات وإقناع إدارة الشرطة بنقل مركز الفحص إلى موقع آخر من أجل أن يتسنى إقامة مقسم هاتف للولاية في منطقة السفالة.(في الموقع الذي به المقسم حالياً).

      وأيضاً لا أنسى حماس أبي في بناء السبلة الحدرية، ومشاركته الشخصية في بنائها من أجل إحياء تراث الأجداد، هذا بالإضافة إلى مساهمته في بناء مسجد الغافة المعروف الآن بمسجد رشيد.

       ولا أنسى دور والدي أيضاً في رئاسة فرع الغرفة، للنهوض بالتجارة في إبراء ومناطق الشرقية، ومشاركته في اللجان المحلية لمختلف المؤسسات الحكومية، وبعض المساعدات الشخصية التي كان يقدمها للشباب من أجل إنجاح زواجهم، وكنت أنا الجندي المجهول وراء كثير من تلك المناشط.

      كان ذلك نابعاً من جنود مجهولين سخروا أنفسهم وفاءً وحباً لأوطانهم وجماعتهم، هاهم قد رحل معظمهم عن الدنيا دون ذكرى، توفوا ـ رحمهم الله ـ للأسف بقي البعض؛ يوجد من يجهل ما قدموه، كأنه لا قيمة له..

      هكذا كانوا رواد نهضة إبراء في السبعينات وحتى تسعينات من القرن الماضي ـ رحمهم الله ـ (المرحوم الشيخ أحمد بن محمد الحارثي، المرحوم الوالد أحمد بن صالح السناوي، المرحوم الوالد سعيد بن سالم الغيثي، المرحوم الوالد عبد الله بن سعيد الأغبري، المرحوم الأخ محمد بن جمعة العرفي، المرحوم الوالد محمد بن سيف العيسري، والوالد راشد بن عامر المنجي، وغيرهم مما سبق ذكرهم)، ولم يتبقى من تلك المجموعة عدا ثلاثة وهم: الوالد راشد بن عامر المنجي، والوالد سيف بن محمد الطوقي، والوالد محمد بن سالم العيسري، نسأل الله لهم دوام الصحة العافية.

      هذا وفي الجانب الآخر يجب ألا نغفل عن دور شيوخ ورشداء قبائل مناطق العلاية، لا شك أن مساهمتهم كانت لا تقل عن أهل السفالة، في نهضة الولاية، ومنهم من ساهم مساهمة فعالة عند إنشاء نادي إبراء، أمثال الأخ أحمد بن سلطان المسكري الذي غفلت عن ذكر اسمه سهواً، بالرغم من أنه كان صديقي، وسبق أيضاً أن نشرت في هذا الموقع مقالة بعنوان "بلدية إبراء" ونشرت عن البعض ممن كانوا  في المجلس البلدي  الذي تشكل في نوفمبر من عام 1980م بعد إنشاء البلدية بست سنوات تقريباً،والتي أنشأت (البلدية) في السنوات الأولى من عهد النهضة (في مايو1974م).

      وضم المجلس البلدي آنذاك من قرى العلاية ستة أعضاء من أصل اثني عشر عضواً وهم حسب ما ذكر في القائمة كالتالي: (الشيخ عامر بن قيس بن زاهر الشيباني،  والشيخ محمد بن عبد الله المسكري، والفاضل علي بن صالح بن عبد الله اليزيدي، والفاضل صالح بن عبد الله الإسماعيلي، والفاضل ربيعة بن سلطان بن ربيعة اليزيدي، والفاضل سيف بن علي بن مسعود المسكري، وخمسة أعضاء من قرى السفالة وهم: (الشيخ أحمد بن صال السناوي، الفاضل محمد بن سالم بن سعيد العيسري، الفاضل سيف بن محمد بن سالم الطوقي، الفاضل يحيى بن ناصر بن سالم الحارثي، الفاضل سعيد بن عامر ولد سالم الحارثي" وعضواً واحداً من قرى الحايمة وهو الفاضل حمد بن أحمد بن سيف المنجي، هكذا جاءت الأسماء في القائمة ـ نسأل الله الرحمة والمغفرة لمن رحل منهم عنا. اللهم ارحم من اشتاقت لهم أنفسنا وهم تحت التراب.

      عن أبي هريرة – رضي الله عنه، رواه مسلم، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم –"إذا مات ابن آدم  انقطع عمله، إلا ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

      1. عبد الله السناوي - شارك