1. الحياة في مطرح ومعايشة والدي-  

       معلومات عن الجبهة حسبما جاء في بعض الكتب:

      بعد مدة طويلة ما يقارب الأربعة أعوام، أي في عام 2014م عندما زرت معرض الكتاب السنوي وقع نظري تلك المرة على عدد من الكتب التي تتحدث عن حرب ظفار، ولكن لم تكن لدي الرغبة في اقتنائها وفي ظني بأن تلك الكتب وخاصة تلك التي تكتب من قبل الكتاب العرب تبالغ في سرد الحقائق، وأيضاً لم يكن لدي الدافع لشرائها، وفي الوقت ذاته كنت قد بدأت أقرأ عن قادة الثورة في مصر على أثر الأحداث التي طرأت في الساحة عندما وصل الإخوان.. المسلمون إلى الحكم في مصر، وأيضاً متابعتي لبعض القنوات المصرية الخاصة التي تبث الأحداث وحنين المصريين لحكم زعيمهم الراحل جمال عبد الناصر بعد أن ذاقوا الويل حسب شعورهم من حكم مرسي.

      وكنت قد سمعت عن وجود كتاب يتحدث عن تفاصيل المعركة في ظفار بعنوان (في خدمة السلطان) للمؤلف البريطاني إيان جارنير الذي شارك في المعركة بعقد خاص وكان قائداً لإحدى الفرق من كتيبة الحدود الشمالية، ولكن كان الكتاب باهظ الثمن. وفي العام التالي اشتريت من المعرض عدة كتب ومنها عن الرئيس السادات وحسن ألبنا مؤسس حركة (إخوان  المسلمين) وكتاب (مرسي في القصر)، وكتب عدة كانت تكفيني لمدة سنة حتى قدوم المعرض التالي، وفي الخوير مسكن والدتي أخبرت أختي عزيزة عن الكتب التي اشتريتها، وأشارت علي الكتاب الذي يتحدث عن حرب ظفار لكاتبه البريطاني، ومن شدة حماسها وإعجابها بالكتاب كانت تقتني نسختين منه (النسخ مترجمة من قبل مترجمين عمانيين)، وعندما رأت رغبتي بالإطلاع عليه فوراً نهضت وأحضرت لي النسخة الإضافية التي لديها.

      ومما يجدر ذكره بأن: من أسرتي ثلاثة أشقاء تبعوا مسار أبي: (أخي علي وصل إلى رتبة عميد بالأمن الداخلي حتى قبل تقاعده، وأختي عزيزة برتبة وكيل بشرطة عمان السلطانية،  وزكية برتبة رائد أيضا بشرطة عمان السلطانية).

      أختي عزيزة، تهوى قراءة الكتب، وتحرص دائما على اقتناء عدد من الكتب عند زيارتها لمعرض الكتاب السنوي، وأيضا أخي علي يقرأ ويكتب مقالات، عدى أختي زكية تحب اقتناء وتنسيق الزهور. ولكل منا في أفراد الأسرة التسعة؛ ميولٌ متباين عن الآخر، وقد زرع والدنا فينا - يرحمه -الله التماسك، وحب الأقارب.

      أخي حمير وابنتي سارة درسا إدارة أعمال، وممن تبعني من أبنائي ابني الوارث الذي درس هندسة الميكانيكا، وابني وضاح هندسة الكمبيوتر، أما ابني الرابع ظافر فتبع عمته زكية؛ يدرس القانون بجامعة السلطان قابوس، واثنتين  من أخواتي في محال الطب - تخصص مختبر - أشعة، واثنتين في مجال الإدارة ومجال المحاسبة. على العموم؛ معظم أفراد العائلة من أولاد العم وأولاد الخال، والعمات والخالات، في هذه المجالات: الأمن والطب والهندسة عدا اثنين من أفراد العائلة في السلك الدبلوماسي.

      عندما أهدتني أختي عزيزة الكتاب، قرأته من الغلاف إلى الغلاف، بالرغم من ضعف بصري من داء السكر، مستخدماً العدسة المكبرة، وكان الكتاب يحكي عن وقائع كثيرة في أرض المعركة، ولو أنه لم يتحدث عن دور الجنود العمانيين بشكل كافٍ! ربما كما كان ظاهراً من عنوان الكتاب؛ الذي كان القصد منه إظهار دور ومساهمة الضباط البريطانيين في تحرير ظفار من  الشيوعية.

      كان والدي وابن خالي (محمد)، في هذه الكتيبة، ولعلهما كانا في سرية أخرى ولم يكونا مع هذا الكاتب.

      تفاصيل المعركة؛ وعناصرها التي ذكرها الكابتن، مؤلف الكتاب، مطابقة تقريباً لما ورد في كتاب (أشهر الثوار والثورات في تاريخ أفريقيا والعالم) الصادر عن دار النشر (كنوز للنشر والتوزيع للكاتب عصام عبد الفتاح).

      ويقول المؤلف بالإضافة على ما سبق عن الجبهة: "عند نهاية 1969م  عاد قادة العصابات والسياسيين من مدرسة أعداء الإمبريالية في بكين .. ودخلوا ظفار مع 15 مجموعة من المسلحين والمؤهلين عسكرياً, قامت المجموعات بشن هجمات منظمة على قوات السلطان التي بدورها كانت تنصب مجموعات مسلحة من مسقط على الحدود لمنع خروقات جديدة".

      ومع تغير نوع الحرب  ودخول أطراف غريبة على جبهة تحرير ظفار تقلص الدعم الشعبي للجبهة بسبب تقارير عن وحشيتهم في معاملة أهالي بعض القرى.

      وفي 23 سبتمبر 1969م تمكن المتمردون من دخول المدينة الساحلية رخيوت مع مقاومة ضئيلة، تم إعدام واليها بعد محاكمة عسكرية وذلك بعد إدانته بالخيانة للوطن والعمالة  لبريطانيا ومن معه من معظم الرجال في المدينة.

      وقامت الجبهة في صيف العام التالي باحتلال حبروت وتدمير القلعة التي كان السلطان سعيد قد أمر ببنائها منذ ما يقارب العامين، وهكذا تتابعت هجمات الجبهة على المناطق كراً وفراً والانسحاب إلى حدود اليمن الجنوبي.

      وعقب ذلك قام الطيران البريطاني بشن غارة جوية على مدينة حنوف (هدوف) داخل حدود اليمن وجه فيها ضربات موجعة للجبهة وقام بتدمير المدرسة الثورية للتدريب التي تخرج فيها العديد من أعضاء الجبهة.

      وبالرغم من الانتصار المحدود لقوات السلطان إلا أنها بدأت تواجه موقفا صعباً جداً مع وجود ما يقارب (5000) مقاتل للجبهة مقارنة بما لا يزيد على (1000) مقاتل من جيش السلطان وذلك بدءاً من عام 1969م، وفي أكتوبر 1969م أصدر السلطان سعيد أوامره بشراء طائرات عمودية وزيادة صفوف الفصيل الرابع في الجيش.

      تزامنت التحديثات العسكرية لجيش السلطان مع اكتشاف عناصر جديدة في ظفار وهو اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية.

      وجاءت تقارير المخابرات الحكومية أن الاتحاد السوفيتي ـ وعن طريق سفارته في عدن - قد قرر دخول الحرب بسبب الوجود الصيني مع الجبهة ولمنع استحواذ الصين على مجريات الأحداث في منطقة مهمة من العالم كالخليج العربي وبهذا التدخل فقد حصلت الجبهة على دعم عسكري عظيم وأسلحة في غاية التقدم.

      في ذلك الوقت  انتقلت حرب العصابات إلى شمال عمان وذلك في 12 يونيو 1970م عندما قامت مجموعة جديدة باسم (الجبهة الوطنية الديمقراطية لتحرير الخليج العربي المحتل) التي أسسها عمانيون كانوا في بغداد،حيث هاجمت الجبهة معسكراً للجيش في إزكي ومن ثم رد على الهجوم من قبل السلطان إلا أن الهجوم كان له أثر معنوي كبير في الحركات الثورية المناهضة وقدرتها على شن هجوم جرئ ومباغت.

      قد تزامنت مبادرة العفو التي طرحها جلالة السلطان قابوس مع اختلافات قبلية في الجبهة حيث أعلنت بعض القبائل أن هدفها الأصلي كان من أجل تغيير اجتماعي في البلاد ولم يكن سياسياً, هذا الاختلاف نتج عنه حملة إعدامات جماعية في حق عدد من أعضاء الجبهة قدر عددهم بـ 200 عضواً في عام 1970م، وقدمت في نفس الفترة أكبر هدية للجيش السلطاني وذلك بقيام مسلم بن نفل بتسليم نفسه إلى قوات السلطان.

      وقد استغل السلطان قابوس خبراته القتالية منذ توليه عرش السلطنة لإعادة تنظيم قواته الدفاعية التي زاد من عددها وأصلح معداتها واستخدم رجال القبائل الموالية له بدلا من المرتزقة من عناصر (العجم).. كما وجه اهتماماً خاصا بسلاحه الجوي واستقدم ضباطاً انجليز وباكستانيين في أجل ذلك" الفقرة السابقة منقولة نصاً من الكتاب كرواية مباشرة لحرب ظفار.

      محاولة الانقلاب واغتيال السلطان قابوس 1972م:

      وجاء أيضاً في الكتاب: "بعد الهزائم التي منيت بها  الجبهة توجهت إلى التخطيط لانقلاب في نظام الحكم في السلطنة وقد تم التخطيط للانقلاب في العراق في أكتوبر 1972م عن طريق بعض العناصر التي أوفدتها الجبهة إلى هناك بالإضافة إلى بعض أعضاء المكتب السياسي في اليمن الجنوبي,, وقد تم تحديد موعد الانقلاب في 31 ديسمبر 1972م.

      غير أن هذه المحاولة انتهت بالفشل الذريع وتم القبض على العديد من عناصر الجبهة وكشفت التحقيقات التي أجريت بشأنها أن المؤامرة كانت تستهدف القيام بحملة اغتيالات تستهدف السلطان ومستشاريه وضباط الجيش وللولاة وكبار التجار.

      وكشفت التحقيقات كذلك عن امتداد التنظيمات السرية  إلى دولة الإمارات حيث تم اكتشاف عناصر معارضة  داخل الفوات الدفاعية للدولة.

      وقامت السلطنة إثر هذه المحاولة الانقلابية بحركة اعتقالات شملت عشرات المنتمين للجبهة بلغ عددهم 77 متهماً قدموا للمحاكمة في يناير 1972م.. حيث صدرت إحكام الإعدام على 10 منهم بينما صدرت إحكام بالسجن المؤبد أو لمدد مختلفة بالنسبة لبقية المتهمين.

      وبعد هذه الأحداث في أغسطس 1974م قامت الجبهة بعقد مؤتمر طارئ لها تم فيه تغيير اسم الجبة من الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي إلى الجبهة الشعبية لتحرير عمان فقط، وكان الهدف من ذلك مهادنة دول الخليج العربي خاصة الكويت".

      دعم إيران لقوات السلطان عسكرياً:

      وجاء في الكتاب بأن: "قام السلطان قابوس في شهر أكتوبر عام 1971م بزيارة رسمية إلى إيران للمشاركة في الاحتفالات التي أقامها الشاه بمناسبة مرور 2500 سنة على عرش الطاؤوس في بلاد فارس,, فالتقى شاه إيران محمد بهلوي ,, وقد طلب السلطان قابوس مساعدة الشاه له لمواجهة الثورة.. وقد أبدى الشاه استعداده للمساهمة بما لدى إيران من إمكانات عسكرية والوقوف إلى جانب قوات السلطان في حربها ضد الثوار.

      وكان من أهم الدوافع التي دفعت الشاه إلى التدخل في الحرب طموحه في أن يحل محل بريطانيا كحام للمنطقة بعد انسحابها منها عام 1971م.. وخشيته من تعرض مضيق هرمز للخطر في حالة نجاح الثورة في إقامة نظام راديكالي في عمان وما قد يؤدي إليه ذلك من تهديد الأمن الخليج وتجارة النفط.

      وفي نوفمبر 1973م وصلت إلى السلطنة أولى طلائع القوات الإيرانية التي بلغت ما يقارب الثلاثة آلاف عسكري إيراني، ورغم عدم رضا الدول العربية عن التدخل الإيراني إلا أن السلطان قابوس كان مضطراً لقبول القوات الإيرانية، نظراً لضعف تسليح الجيش العماني وتخاذل الدول العربية عن دعم السلطنة ودعم بعضها لجبهة تحرير ظفار،بالإضافة إلى امتلاك إيران ترسانة ضخمة من الأسلحة الحديثة.. وبالفعل كانت المساعدة الإيرانية مؤثرة في قمع الثورة في ظفار.

      نهاية الحرب (1975م):

      ببداية عام 1975م بدا أن الثوار قد باتوا غير قادرين على مواجهة قوات السلطان المدعومة بالقوات الإيرانية على جميع جبهات القتال" فلأول مرة منذ اندلاع الثورة في ظفار عام 1965م سيطرت القوات الحكومية على سلسلة الجبال في فترة الأمطار الموسمية فقد استطاعت فوات السلطان والقوات الصديقة لها إنشاء مزيد من المواقع إلى الغرب من خط (داما فاند) الذي أقامه الإيرانيون بعد سيطرتهم على مدينة رخيوت.

      وبنهاية فصل الخريف بدأت قوات السلطان بمحاولة ثالثة لاستعادة كهوف شرشيتي ونجحت العملية بعد مقاومة مستميتة من جيوب الثوار المنتشرة في المنطقة واستولت القوات الحكومية على كميات كبيرة من المؤن والأسلحة والذخيرة كانت داخل تلك الغارات الجبلية.

      وفي نوفمبر 1975م زحفت قوات السلطان الموجودة في صرفيت شرقاً للالتقاء بالقوات القادمة من شرشيتي غرباً .. وفي أول ديسمبر استعادت قوات السلطان بلدة ضلكوت الساحلية دون مقامة تذكر, ولأول مرة منذ 10 أعوام أصبح كل إقليم ظفار تحت سيطرة الحكومة.

      أما على الجانب السياسي فقد توصلت السلطنة واليمن الجنوبي برعاية سعودية إلى اتفاق ينهي الخلافات القائمة فيما بينهما وكان ذلك في 11 مارس 1976م وليس من شك أن التوصل إلى ذلك الاتفاق كان يعني إنهاء اليمن الجنوبي دعمها للثوار وقد ترتب على ذلك انهيار واضح في موقفها وأدى إلى استسلام العديد من قياداتها للسلطنة كان من أبرزهم عمر بن سليم العمري المكنى بأرض الهير، وكان من القادة التنفيذيين في الجبهة منذ عام 1970م  وكان نفوذه  قوياً بين الثوار ,, وحين سئل عن سبب استسلامه أجاب: بأنه لم يكن أمام الجبهة أي هدف تناضل من أجله وأنه ورفاقه تبين لهم أخيراً أنهم لم يكونوا أكثر من مخالب سياسية في أيدي اليمن الجنوبي". (الصورة لوالدي عند تحريرهم حبروت ورفع العمل العمانيFP 14<span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt; font-family: 'Times New Roman','serif'; mso-fareast-font-family: 'Times

      1. عبد الله السناوي - شارك