1.  الصورة (Father 13) في أفريقيا

      والصورة (FP 8) : الموجودة في فصل (العائلة -3-1) في الموقع، صورة الوالد التقطت له بأستوديو بحي الخوير – مسقط أثناء التحضير لطلب "تأشيرة دخول" للعلاج بالصين

       الحياة في مطرح ومعايشة والدي 1-1د

      عن والدي:

      لا أستطيع الهروب عن طيف والدي، أنه دائماً في مخيلتي وأشعر بالندم في بعض الأوقات بسبب عدم قضاء وقت معه في أيامه الأخيرة من حياته، ولكن الإنسان لا يعلم بما يقدره الله سبحانه وتعالى له.

       لقد مضت عدة  أعوام منذ وفاته، في الحقيقة أكثر من سبعة أعوام وعدة أشهر تقريباً حتى تحديث هذه الفقرة وصورته لا تفارق مخيلتي في كل ليلة أحلم فيها (الصورة FP 8 ).

       

      لقد عانى والدي كثيراً في حياته، لا يعرف معاناته إلا القريب منه حتى نحن أبناءه لم نكن ندري الكثير عن تفاصيل مرضه إلا في مراحله الأخيرة، عندما أصيب بالفشل الكلوي, وقد قام أخي علي بمحاولات عديدة لعلاجه ولكن قدر الله ما شاء.

       

      خبر وفاته أفجع الكثير من أصدقائه القريبين منه وحتى البعيد أظنه كذلك، قبل أن نصدم نحن أبناؤه بالخبر.

       لقد ترك والدي بصمة واضحة مازالت شواهدها  حتى الآن في خدمة بلاده وأهل ولايته، قد لا يدركها البعض من سكان الولاية الذين آلت إليهم من بعد الثمانينات، أو التسعينات من القرن الماضي، أو ممن ولدوا خلال تلك الفترة. ما زال أصدقاء والدي وزملاؤه حتى الآن من الذين عاصروه يتذكرن صحبته ونشاطه وحماسه وغيرته على بلده، سواء كان من الرسميين أو ممن يعملون في القطاع العام أو الخاص، من التجار ومن عامة الناس.

       

      قد لا يعرف الكثير من كان وراء استعجال إدخال الهاتف الثابت في إبراء  لتنشيط التجارة في الولاية، ومن ساهم في تأسيس النادي الرياضي في الولاية؛لتنشيط فعاليات الرياضة فيها، في الوقت الذي كان لا يتلقى فيه النادي أي دعم رسمي، وقد لا يعرف الكثير عن نشاط والدي في اللجان الخاصة بتنمية الولاية،  ليس بجهده وماله فحسب بل تعدى ذلك بكثير، لقد سخر إمكانيات مؤسسته (مؤسسة السناوي) في بعض الأحيان بتقديم دعم مادي من موازنتها من أجل إنجاح بعض مباريات كرة القدم وسباق الدرجات وذلك عندما  يتعذر التمويل من أي جهة معنية.

      وللوالد مساهمات كبرى في تنمية الولاية بجانب زملائه أعيان الولاية، معظمهم توفوا - يرحمهم الله ـ فقد كان لهؤلاء الفرسان بعد فضل الله سبحانه تعالى الفضل في تأسيس سوق السفالة الحالي أحد الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية الهامة في الولاية بمشاركة الأصدقاء الثمانية المخلصين الذين كانت تهمهم مصلحة ولايتهم أكثر من غيرهم، فلقد ساهموا في رفع اسم الولاية، ناهيك عن اللجان المحلية التي تشرف الوالد بعضويتها أو ترأسها، و أكون مقصراً في حقه إن لم أشر إلى بعض هذه المنجزات التي اندثرت ونسيت بسبب انقراض جيلها.

      أن النهضة العمرانية التي أتت إلى الولاية الآن كانت هي الأمل بالنسبة لوالدي في السابق دون غيره  والتي جاءت بعد كثير من الانتظار والأمل الطويل، حيث كان يترقب ليرى ما وصلت إليه الولاية من تقدم. ولست مبالغاً إن قلت بأن والدي كان أحد الذين نشطوا التجارة في إبراء عندما كان رئيساً لفرع غرفة التجارة والصناعة  بمعاونة الأخ سيف بن سالم رئيس إدارتها وقبله الأخ أحمد ألحارثي، وأيضاً كان لدعم مدير دائرة التجارة والصناعة الأخ سالم ألمصلحي الأثر الكبير في تحريك التجارة في الولاية.

       

      هنالك الكثير من الإنجازات والمشاركات لا أستطيع ذكرها لضيق المجال، تلك الإنجازات والمشاركات التي بدأت بعد تقاعده من الخدمة العسكرية ومن الخدمة الأمنية حتى قرب وفاته في نوفمبر 2008م.

       

      شخصية والدي، تجمع بين الشائب الخبير والشاب المتحمس المتجدد، شخصيته سهلة كثير من الشباب يرتاحون عند الجلوس معه، ولا  يبدو كبقية الشيب من جيله الذين يتذمرون من الحداثة،  بل كان والدي يتقبلها برحابة صدر مع الاحتفاظ بالتقاليد والعادات والسنن،  متمسكاً بهويته العربية العمانية الأصيلة.

      1. عبد الله السناوي - شارك