-
-
الجيش العُماني - ٤١٦
لم تكن سمعة الجيش في عُمان قبل عام السبعين من القرن الماضي جيدة لدى الشعب، خاصة في المناطق الداخلية من عُمان التي كانت تخضع للسلطة الإمامية، حيث ظل الأهالي متمسكين بنظام الإمامة حتى قُضي على رموزها، وهرب بعضهم إلى خارج عُمان بعد حرب الجبل الأخضر.
وبدأ الصراع على الحكم بين النظامين، السلطنة والإمامة، في عهد عزان بن قيس، أو قبل ذلك. وكان النظام الإمامي نظامًا إباضيًا يميل إلى النظام الإسلامي الخلافي، القائم على نظام أهل العقد والحل، بينما كان نظام السلطنة يميل إلى النظام الملكي السلطاني، المدعوم من الإنجليز، أسوة بما كان قائمًا في زنجبار.
أسباب النفور من النظام السلطاني
وزاد الكره للنظام السلطاني بسبب الحروب التي دارت بين سلطة الإمامة والحكم السلطاني. وكان أهالي المناطق الداخلية يسعون إلى الاستقلال عن الحكم السلطاني الذي كان يحكم المناطق الساحلية من عُمان.
كما زاد كره الأهالي في الداخل لحكومة السلطان بسبب تدخل الإنجليز في شؤون الحكم، وفرض الضرائب على منتجاتهم الزراعية، والقضاء على نظام الإمامة الذي يؤمنون به، وما ترتب بعد ذلك من تدمير قرى بالكامل في المناطق الداخلية من عُمان، كقرية تنوف مثلًا، التي تساوت مبانيها الطينية بالأرض، وكذلك قلعة نزوى التاريخية التي تهدم جزء كبير منها.
هذا، إضافة إلى اتهام أصحاب الدين للحكومة بالكفر والنصرانية، لكون أفراد جيشها يرتدون البنطلون ويحلقون لحاهم، بما في ذلك السلطان سعيد بن تيمور نفسه في بداية حكمه. وترسخ في أذهان المواطنين أن كل ما لا يتماشى مع الطريقة الدينية يُعد كفرًا.
واستغل بعض من يدّعون التدين، من «المطاوعة»، ذلك في تحريم كل ما هو حديث، مثل ارتداء البنطلون، وقص الشعر أو تمشيطه، والاستحمام بالصابون، وحلق اللحية، وتعليق الصور في البيوت، وتحريم التصوير الفوتوغرافي، مستغلين جهل الأهالي وغياب التعليم، وانعدام الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وكان انعزال الحاكم عن الشعب سببًا آخر في زيادة شعور الناس بالضيق، ودفع كثيرًا منهم إلى الهجرة بحثًا عن حياة أفضل.
الجيش في عهد السلطان سعيد بن تيمور
وعندما رأت حكومة السلطان سعيد بن تيمور أن الاستجابة للانخراط في الجيش كانت ضعيفة من قِبل المواطنين، لجأت إلى استجلاب العجم من المناطق التي كانت تتبع الحكم العُماني في الماضي، كجوادر ومكران مثلًا، فامتلأ الجيش بأعداد كبيرة من هؤلاء المستجلبين من الخارج.
وأصبح قادة الجيش من الإنجليز، وكانت أغلبيته الساحقة من الجنود العجم، وقد ساعد هؤلاء في التصدي للمتمردين في ظفار.
وكانت الترقية في الجيش تقتصر على الإنجليز بالنسبة إلى الرتب العليا، وعلى العجم بالنسبة إلى الرتب المتوسطة. ولكن بعد تولي السلطان قابوس الحكم، تغيّر نظام الحكم، وترسخت العدالة بين الناس، فتغيّر ذلك تمامًا؛ إذ بدأ عدد العجم والإنجليز في الجيش يتقلص تدريجيًا، مع تأهيل الكوادر العُمانية التي حلّت محل هؤلاء الوافدين.
ومع ذلك، بقي بعض هؤلاء الوافدين يمارسون أعمالًا مدنية في عُمان بعد إخلائهم من الجيش، في حين ازداد عدد الضباط العُمانيين وتقلص عدد الأوروبيين، ولم يبقَ منهم إلا من دعت الحاجة إلى الاستفادة من خبراته في إعادة هيكلة الجيش والأمن العام.
الضباط البريطانيون في بداية عهد السلطان قابوس
وهذه معلومات حصلت عليها عبر الإنترنت:
اعتمد السلطان قابوس، بعد توليه الحكم في عام ١٩٧٠، بدرجة كبيرة على عدد من الضباط البريطانيين الذين كانوا يعملون في القوات المسلحة للسلطان، وكان لهم دور مهم في إعادة تنظيم الجيش العُماني وتطوير قدراته، وفي إدارة الحرب في ظفار.
العميد جون غراهام (John Graham)
تولى قيادة القوات المسلحة للسلطان بين ١٩٧٠ و١٩٧٢، وكان من أبرز الضباط الذين عملوا مع السلطان قابوس في السنوات الأولى من حكمه. أسهم في إعادة تنظيم القوات وتوسيعها، وكان له دور في توجيه العمليات العسكرية في ظفار، كما كان من المستشارين المقربين في المرحلة الأولى من حكم قابوس.
الميجر جنرال تيم كريزي (Tim Creasey)
تولى قيادة القوات المسلحة بين ١٩٧٢ و١٩٧٥، وقاد مرحلة مهمة من العمليات العسكرية في ظفار، بما في ذلك العمليات التي مهدت لإنهاء التمرد. وبعد ذلك عاد إلى عُمان بطلب مباشر من السلطان قابوس، ليعمل مستشارًا عسكريًا ورئيسًا لأركان الدفاع حتى عام ١٩٨٤.
الميجر جنرال كين بيركنز (Ken Perkins)
تولى القيادة عام ١٩٧٥، وقاد القوات خلال المرحلة الأخيرة من حرب ظفار، وأسهم في العمليات التي أنهت المقاومة المسلحة بصورة رئيسية في ذلك العام.
العميد جون أكهرست (John Akehurst)
تولى قيادة لواء ظفار ابتداءً من ١٩٧٤، وكان مسؤولًا عن العمليات الميدانية في المنطقة خلال المرحلة الحاسمة من الحرب، وشارك في العمليات الأخيرة التي أدت إلى استعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة المتمردين.
العقيد هيو أولدمان (Hugh Oldman)
كان السكرتير العسكري للسلطان، ثم أصبح من كبار المسؤولين العسكريين في مسقط، وكان من الشخصيات البريطانية المؤثرة في المؤسسة العسكرية خلال الانتقال إلى حكم السلطان قابوس.
تيم لاندون (Tim Landon)
ضابط بريطاني خدم في عُمان، ثم أصبح من الشخصيات المقربة من السلطان قابوس، وكان له دور في تقديم المشورة له خلال السنوات الأولى من حكمه وفي مرحلة بناء الدولة الحديثة.
الخلاصة
كان للضباط البريطانيين دور بارز في بناء وتطوير القوات المسلحة للسلطان خلال مرحلة الانتقال من عهد السلطان سعيد بن تيمور إلى عهد السلطان قابوس.
وقد برز بصورة خاصة جون غراهام، وتيم كريزي، وكين بيركنز، وجون أكهرست، إلى جانب هيو أولدمان وتيم لاندون، حيث أسهموا في إعادة تنظيم الجيش، وتطوير قدراته، وإدارة العمليات العسكرية في ظفار، وتقديم المشورة للسلطان قابوس في السنوات الأولى من حكمه.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الضباط البريطانيين المعارين إلى القوات المسلحة كانوا جزءًا أساسيًا من منظومة القيادة العسكرية العُمانية آنذاك.
ملاحظة تاريخية مهمة
كان هناك ضباط بارزون قبل ١٩٧٠ أيضًا، مثل العقيد توني لويس (Tony Lewis) والعميد كوران بوردون (Corran Purdon).
ومن الضباط الذين أعرفهم شخصيًا، وكان مسؤولًا عن إقامتنا أنا وأخي علي بمعسكر بيت الفلج خلال دراستنا في مدارس مطرح:
هو مالكوم دينيسون الذي كان في الجيش العُماني;
مالكوم دينيسون (Malcolm Dennison) هو ضابط بريطاني بارز خدم لفترة طويلة كمسؤول استخبارات رئيسي في قوات السلطان المسلحة العُمانية خلال فترة انتقالية مهمة من تاريخ عُمان الحديث.
المنصب والأدوار الرئيسية
مسؤول الاستخبارات: عمل لسنوات عديدة كضابط استخبارات القوة (Force Intelligence Officer) في قوات السلطان المسلحة.
مستشار الشؤون الأمنية: شغل لاحقًا منصب مستشار السلطان للشؤون الأمنية والقبلية بعد عام ١٩٧٠.
الدور الاستراتيجي: كان من الشخصيات العسكرية البريطانية البارزة التي عاصرت أحداثًا تاريخية مفصلية في سلطنة عُمان، وكان له اتصال وثيق بترتيبات وتطورات تلك المرحلة، بما في ذلك التواصل مع شخصيات سياسية وعسكرية، وإعداد تقارير استخباراتية، ومتابعة الأوضاع الأمنية الداخلية والحدودية.
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
-
عبد الله السناوي
- شارك

-
عبد الله السناوي
- شارك
-








