1. مدن عربية ازدهرت ثم تغيّر مسارها: من فلسطين إلى زنجبار  - ٣٥٦

      قديماً، وحتى عام ١٩٤٨ وربما إلى خمسينيات القرن الماضي، كانت بعض المدن العربية تتمتع بازدهار اقتصادي وعمراني ملحوظ. فقد كانت مدن في فلسطين – مثل يافا وحيفا والقدس – مراكز نشطة في التجارة والزراعة والحياة الثقافية، وإن كان وصفها بأنها تضاهي دبي اليوم يحتاج إلى شيء من التحفظ نظراً لاختلاف الظروف التاريخية والاقتصادية.

      أما القاهرة، ففي فترة الحكم الملكي في مصر قبل ثورة ١٩٥٢، فقد كانت تُعرف بجمال تخطيطها العمراني وازدهارها الثقافي والاقتصادي، حتى لُقّبت أحياناً بـ"باريس الشرق".

      لكن هذه الأوضاع تغيّرت لاحقاً نتيجة تحولات سياسية كبرى في المنطقة، من أبرزها قيام دولة إسرائيل عام 1948 وما ترتب عليه من تهجير ونزاعات، إضافة إلى التغيرات السياسية الداخلية في عدد من الدول العربية.

      ومن المدن التي شهدت ازدهاراً ملحوظاً حتى ستينيات القرن الماضي أيضاً: عدن والمكلا في اليمن، حيث كانت عدن خصوصاً ميناءً عالمياً مهماً ومركزاً تجارياً نشطاً.

          وأتذكر شخصياً أن والدي اشترى لي لعبة (مدفع رشاش) ونحن في طريقنا على متن باخرة من مسقط إلى ممباسا في كينيا. ويُذكر أن ممباسا كانت ترتبط إدارياً بسلطنة زنجبار حتى عام 1963، قبل انضمامها إلى كينيا بعد استقلالها.

      أما زنجبار، وبالأخص جزيرة "أنغوجا" (Unguja)، فقد كانت في فترة الحكم العماني مركزاً حضارياً وتجارياً مهماً، حيث ازدهرت فيها التجارة القادمة من آسيا وأوروبا، واستمرت كذلك حتى ثورة عام ١٩٦٤ التي أنهت الحكم العربي هناك.

      وبشكل عام، يمكن القول إن مدناً مثل زنجبار وعدن والقاهرة وبعض مدن فلسطين كانت من أبرز المراكز الحضرية والتجارية في المنطقة، وقد ساهمت عوامل متعددة في ازدهارها، من بينها موقعها الاستراتيجي والانفتاح التجاري، إضافة إلى الاستثمارات التي تمت خلال فترات مختلفة، بما في ذلك فترات النفوذ البريطاني.

      ١٩ مارس ٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك